صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

في المساء…

عاد قاسم إلى القصر.

كانت ملامحه أكثر إرهاقًا من المعتاد.

استقبله محمود عند المدخل، وقال بصوت منخفض:

– ملقيناش أي أثر بعد ما وصلنا.

توقف قاسم.

– يعني البلاغ كان كدب؟

– غالبًا كان حد بيجس نبضنا… أو بيأكد إننا لسه بنراقب.

زفر قاسم بضيق.

– كانوا عايزين يخرجوني من القصر.

رفع محمود رأسه إليه.

– تقصد…

– أيوه… وكانوا عارفين إني هخرج.

ساد الصمت.

ثم قال قاسم بحزم:

– حد يراجع تسجيلات الكاميرات من أول ما خرجت.

في جناحها…

كانت ليان تجلس فوق السرير، والصورة لا تفارق عقلها.

كلما تذكرت كلمات والدها…

تذكرت معها تلك الصورة.

“قاسم هو الحماية الوحيدة اللي فضلت ليكي.”

أغمضت عينيها.

ثم همست:

– لو كل ده كان حقيقي…

يبقى ليه مخبي عليا؟

قطع شرودها طرق خفيف على الباب.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
– ادخل.

دخلت الخادمة تحمل كوبًا من الحليب.

وضعته على الطاولة، ثم همّت بالخروج.

لكنها توقفت فجأة، وقالت بتردد:

– ممكن أقول لحضرتك حاجة؟

نظرت إليها ليان باستغراب.

– قولي.

خفضت الخادمة صوتها أكثر.

– الباشا عمره ما فات يوم… إلا لما سأل علينا حضرتك.

عقدت ليان حاجبيها.

– يعني إيه؟

– يعني كل يوم بيسأل… أكلت ولا لأ… نامت ولا لأ… تعبانة ولا لأ.

ابتسمت ليان بسخرية.

– مراقبني يعني.

هزت الخادمة رأسها بسرعة.

– لا يا هانم… لو كان مجرد مراقبة، كان زمانه دخل غصب عن حضرتك من أول يوم.

سكتت لحظة، ثم قالت وهي تتذكر:

– اليوم اللي حضرتك نمتي فيه في البلكونة… بعد ما دخل جناحه، فضل الدكتور واقف برة أكتر من ساعة.

تجمدت ليان.

– دكتور؟

– أيوه… الباشا طلبه ييجي، وقاله يفضل مستني تحت، ولو حضرتك سخنت أو حصلك أي حاجة يبلغوه فورًا.

شعرت ليان أن الكلمات تسقط فوق قلبها واحدة تلو الأخرى.

همست:

– هو… كان جايب دكتور؟

ابتسمت الخادمة بحرج.

– ومن ساعتها كل يوم بيسأل عن صحتك بنفسه.

ثم استأذنت وانصرفت.

بقيت ليان وحدها.

تنظر إلى الباب الذي أُغلق.

وتذكرت تلك الليلة…

حين نامت من شدة البرد على أرض الشرفة.

وتذكرت أنها استيقظت على السرير…

دافئة.

ولم تسأل نفسها يومها…

من الذي حملها إلى هناك؟

أغمضت عينيها بقوة.

ولأول مرة…

شعرت أن الرجل الذي كانت تكرهه…

أصبح أكثر غموضًا من أن تحكم عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *