صغيرتي بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
توقفت.
كان باب مكتب قاسم مواربًا قليلًا، ويتسلل منه خيط رفيع من الضوء.
وقبل أن تقترب…
وصلها صوته.
هادئًا…
لكنه حازم.
– أخبار كريم؟
تسمرت مكانها.
جاءها صوت محمود من الداخل:
– زي ما توقعت يا باشا… طلع شغال لحساب ناس الخولي.
شحب وجه ليان.
همست دون وعي:
– كريم…؟
أكمل محمود:
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
– قربه من الهانم في الجامعة مكانش صدفة… كانوا عايزين يخرجوها برة الكلية بأي طريقة.
ساد صمت قصير.
ثم قال قاسم بصوت منخفض:
– كنت عارف.
– علشان كده منعتها من الجامعة؟
– أيوه.
تنهد قاسم، ثم أكمل بنبرة أثقل من المعتاد:
– خليها تفضل فاكراني ظالم… أهون عليَّ من إنها تقع في إيديهم.
ارتجف قلب ليان.
لأول مرة…
بدأت تتصدع الصورة التي رسمتها له داخل عقلها.
لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الاقتراب أكثر.
مدت رأسها قليلًا لتسمع باقي الحديث…
فاصطدمت قدمها بالمزهرية الموضوعة بجوار الباب.
اهتزت…
ثم سقطت على الأرض.
وتحطمت.
ساد الصمت داخل المكتب.
وفي أقل من ثانية…
اندفع الباب إلى الخارج.
اندفع الباب إلى الخارج.
تجمدت ليان في مكانها.
وقف قاسم أمامها مباشرة، وعيناه ثابتتان عليها، لا تحملان غضبًا كما توقعت… بل هدوءًا أربكها أكثر.
أما محمود، فما إن رآها حتى شحب وجهه.
– الهانم…!
رفع قاسم يده في هدوء، فأشار إليه أن يلتزم الصمت.
ظل ينظر إلى ليان لثوانٍ، ثم قال بنبرة منخفضة:
– من إمتى وإنتِ واقفة هنا؟
ابتلعت ريقها، لكنها لم تخفض عينيها.
– من قبل ما تتكلموا عن كريم.
ساد صمت ثقيل.
أغمض قاسم عينيه للحظة، كأنه كان يتوقع أن يحدث هذا يومًا.
ثم التفت إلى محمود.
– سيبنا.
تردد محمود لحظة، ثم أومأ وانصرف، وأغلق باب المكتب خلفه.
لم يبقَ في الممر سوى قاسم وليان… وبينهما شظايا المزهرية المكسورة.
تقدمت خطوة نحوه، وصوتها يرتجف بين الغضب والارتباك.
– يعني… كنت عارف إن كريم كان بيقرب مني؟
– أيوه.
– ومع ذلك سيبتني أفتكره مجرد زميل؟
أجاب بهدوء:
– كنت مراقبه.
عقدت حاجبيها.
– ولما كنت عارف… ليه ما قلتليش؟
ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الفرح.
– لو كنت قلتلك… كنتِ هتصدقيني؟
صمتت.
لم تجد جوابًا.
لأنها بالفعل… ما كانت لتصدقه.
أكمل بصوت هادئ:
– كنتِ شايفاني الراجل اللي اشترى أبوكي وسرق حياتك… أي كلمة كنت هقولها، كنتِ هتعتبريها كذبة.

