حكايات محمد نور

وفي احتفالية افتتاح أحد المشاريع المعمارية الكبرى التي قمتُ بتصميم ديكوراتها الداخلية، رأيتُ “عمر” يقف في زاوية القاعة. كان يبدو أكثر شحوبًا وهدوءًا. اقترب مني حين كان دانيال يجري حديثًا صحفيًا:

— “مريم.. تبدين بخير.”

— “أنا بخير الحمد لله.”

تطلع إلى الخاتم في يدي وقال بصوت خافت:

— “كنتُ أظن أنكِ ستعتادين وتعودين.. ثم فهمتُ أنكِ كنتِ الوحيدة التي تحملين ثقل تلك السنوات على كاهلكِ. أنا أسف على كل شيء.”

تطلعتُ إليه، وتذكرتُ كم كنتُ أستجدِي هذه الكلمة قديماً، غير أنها الآن أدت غرضها بسكون:

— “سامحتك يا عمر.”

اتسعت عيناه بأملٍ واهن: “حقًا؟ وهل يعني هذا أننا…؟”

قاطعته بابتسامة هادئة:

— “الصفح لا يعني العودة.”

جاء دانيال ووضع يده على ظهري برفق دون تملك، يسألني إن كنتُ جاهزة للمغادرة. أومأتُ له بالوفاء.

وفي المساء، أخذني دانيال إلى منزل صغير بنيناه قرب الجبل. وقفنا أمام الباب وناولني المفتاح:

— “أنتِ أولًا.”

أدخلتُ المفتاح في القفل، وفكرتُ في “مريم” القديمة.. تلك التي كانت تقف أمام مرآة دار الأزياء تشعر بالخيبة والكسر، وتظن أن سن الرابعة والثلاثين هو نهاية المطاف.

لو استطعتُ العودة لتلك اللحظة، لقلتُ لها:

«لا تخافي من الخروج من تلك العتبة، حتى لو لم يكن هناك من ينتظركِ في الشارع.. فالبداية في هذا السن ليست تأخرًا، التأخر الحقيقي هو أن تبقي في مكانٍ أُكلت فيه كرامتكِ وروحكِ.»

أخذ دانيال بيدي ودخلنا معًا، ومع إغلاق الباب خلفنا، استقرت في قلبي الحقيقة الكبرى:

الحب الذي يستحق الحياة لا يرجوكَ كي تجد له متسعًا في المستقبل.. بل يبني لك بيتًا، ويسألك عن رغبتك، وحين يحين وقت المسير… يمشي معك.

تمت بحمد الله

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *