انت وسيم حكايات ميرا

وفجأة فهمت.
الحادث لم يكن بسبب أحمد.
ولم يكن بسبب سامح.
كان بسبب ملك.
الطفلة التي ظن الجميع أنها مجرد طفلة عادية…
كانت تملك شيئًا جعل أقوى رجال المدينة مستعدين للقتل من أجله.
لكن قبل أن أتمكن من قول أي شيء…
وصل صوت إطلاق نار من الخارج.
صرخت ملك.
أحمد اندفع نحونا فورًا.
«انزلوا!»
أمسكني من ذراعي، وسحب ملك خلفه.
انطلقت رصاصة أخرى واخترقت نافذة البيت.
ثم جاء صوت فؤاد عبر مكبر صوت من الخارج:
«مريم!»
تجمدت.
«سلّمي لي ملك… وأنا أخليكم تعيشوا.»
ضممت ابنتي إلى صدري.
أما أحمد، فوقف أمامنا.
وقال بهدوء مخيف:
«هتدخل عشان تاخدها.»
ثم نظر إليَّ.
«لكن مش هتخرج بيها.»
أمسكت يده.
لأول مرة لم أتردد.
وقلت:
«مش هتخرج بيها… إلا على جثتنا.»
نظر أحمد إليَّ.
وابتسم.
ثم قال:
«دي مريم اللي كنت أعرفها.»
وفجأة…
خرج صوت من خلفنا.
صوت صغير وهادئ:
«ماما…»
التفتنا.
كانت ملك تشير إلى الحائط.
«أنا عارفة مكان الورق اللي بابا الحقيقي خبّاه.»
تجمد الجميع.
«إنتِ عارفة إيه؟»
أشارت إلى لوحة قديمة معلقة على الحائط.
«هو قال لي قبل ما أنسى… إن لو حصل له حاجة، أقول لماما إن السر ورا الصورة.»
نظرنا جميعًا إلى اللوحة.
ثم إلى بعضنا.
وتقدم أحمد نحوها ببطء.
مد يده…
وأزال الصورة من مكانها.
وخلفها ظهر خزنة صغيرة مخفية داخل الحائط.
لكن المفاجأة لم تكن في الخزنة.
بل في الاسم المحفور عليها.
مريم.
اسمـي أنا.
وليس اسم أخي.
ولا أحمد.
ولا ملك.
وعندها فقط أدركت أن الشخص الذي ترك لي هذا السر…
كان يعرف أنني سأفقد ذاكرتي.
وكان يعرف أنني سأحتاج يومًا إلى أن أجد الحقيقة بنفسي.
وكانت هناك ورقة واحدة فوق الخزنة.
مكتوب عليها:
«مريم… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يخلوكي تنسي كل حاجة.»
ثم قرأت السطر التالي…
وتوقفت أنفاسي.
«وأهم حاجة لازم تعرفيها… أحمد مش عدوك.»
رفعت عيني إلى أحمد.
لكنه كان يقرأ بقية الرسالة من فوق كتفي.
ثم ظهرت أمامنا الجملة التي قلبت كل شيء:
«عدوك الحقيقي هو الشخص الذي تثقين به أكثر من أي شخص آخر.»ظللت أحدق في الجملة.
«عدوك الحقيقي هو الشخص الذي تثقين به أكثر من أي شخص آخر.»
همست:
«مين؟»
لم يجب أحد.
أحمد أخذ الورقة مني وقرأها مرة أخرى.
ثم نظر إلى سامح.
سامح هز رأسه.
«ما تبصليش كده. أنا عارف زيكم.»
قلت:
«بس الرسالة موجهة ليا… يعني الشخص ده كان قريب مني.»





