انت وسيم حكايات ميرا

أن أحمد كان قد سمعني.
لأنه فتح عينيه قليلًا.
وهمس:
«وعد.»
ثم فقد وعيه.
وفي تلك اللحظة…
وصلت سيارة الإسعاف.
لكن قبل أن يحملوه، أمسك الطبيب بذراعي.
وقال:
«مدام مريم… لازم تعرفي حاجة.»
«إيه؟»
نظر إلى أحمد.
ثم قال:
«الرصاصة ما دخلتش في قلبه.»
تنفست براحة.
لكن الطبيب أكمل:
«بس في حاجة أخطر.»
«إيه؟»
«تحليل الدم اللي عملناه له قبل أسبوع… أظهر مادة غريبة في جسمه.»
تجمدت.
«مادة إيه؟»
نظر إليَّ بقلق.
«مادة بتسبب فقدان الذاكرة تدريجيًا.»
ثم قال:
«وأحمد كان بيتسمم من شهور.»
نظرت إلى سلمى.
كانت تبتسم.
ثم قالت:
«قلتلك يا مريم… إنتِ لسه ما عرفتيش كل الحقيقة.»توقفت وأنا أحدق في سلمى.
«إنتِ اللي سممتيه؟»
ابتسمت دون خوف.
«أنا؟ لأ.»
اقترب منها الضابط.
«خلاص، هنخلي التحقيق يجاوب.»
لكن سلمى هزت رأسها.
«أنا مجرد حلقة في السلسلة.»
ثم نظرت إليَّ.
«الشخص اللي سمم أحمد موجود قدامك.»
تجمدت.
نظرت إلى الضابط.
ثم إلى عم أحمد.
ثم إلى سامح.
كل واحد منهم كان يحدق في الآخر.
وفجأة…
تذكرت شيئًا.
الدواء.
الدواء الذي كنت أتناوله بعد الحادث.
والرجل الذي كان يعطيني إياه كل ليلة.
قلت بصوت مرتجف:
«عمي…»
رفع رأسه.
«إنت اللي كنت بتجيب الدواء.»
لم يجب.
تراجعت خطوة.
«إنت كنت بتديني نفس الدواء اللي كان بياخده أحمد؟»
ظل صامتًا.
وهنا اندفع الضابط نحوه.
لكنه رفع يديه ببطء.
وقال:
«كنت بحاول أحميكم.»
صرخ أحمد من سيارة الإسعاف بصوت ضعيف:
«كذاب.»
التفتنا جميعًا.
كان قد استعاد وعيه.
نظر إلى عمه وقال:
«إنت ما كنتش بتحمينا.»
ثم أخذ نفسًا بصعوبة.
«إنت كنت بتحمي نفسك.»
انهار وجه الرجل.
قال:
«أبوك كان هيكشفني.»
«إنت؟»
«أيوه.»
ثم أضاف:
«أنا اللي كنت بحول أموال الشركة.»
ساد الصمت.
«وأبوك اكتشف الموضوع.»
قال أحمد:
«فقتلته.»
هز الرجل رأسه.
«الحادث كان المفروض ينهي كل شيء.»
نظرت إليه.
«لكننا نجونا.»
«وأنتِ فقدتِ جزءًا من ذاكرتك.»
ثم نظر إلى أحمد.
«وأنت فقدت ذاكرتك لفترة.»
قال سامح:
«وأنا ساعدتكم تهربوا.»
ضحكت بمرارة.
«وكل واحد فيكم قرر يعيش حياتي بدالي.»
لم يجب أحد.
وضعت يدي على كتف ملك.
«بس خلاص.»
نظرت إلى أحمد.
«المرة دي أنا اللي هقرر.»
ابتسم رغم الألم.
«وأنا موافق.»
بعد ساعات طويلة…
كانت العملية ناجحة.
وقفت أمام غرفة أحمد، وملك نائمة على الكرسي بجواري.
مر الطبيب وقال:
«هو بخير.»





