انت وسيم حكايات ميرا

«أنا جاية معاك.»
«لأ.»
«أحمد…»
«مريم، سلمى عايزاكي.»
«وعشان كده لازم أروح.»
نظر إليَّ طويلًا.
ثم قال:
«يبقى تفضلي ورايا خطوة واحدة.»
وصلنا إلى المحطة.
كانت مهجورة تقريبًا.
الظلام يحيط بالمكان.
وفجأة سمعنا صوت ملك:
«ماما!»
اندفعت للأمام.
لكن أحمد أمسك بي.
«استني!»
خرجت سلمى من الظلام.
وكانت ملك بجوارها.
تمسك بيدها.
رفعت سلمى س\لاحًا صغيرًا.
تجمدت في مكاني.
«سيبي بنتي.»
ضحكت سلمى.
«بنتك؟»
«أيوه.»
«إنتِ عمرك ما فهمتي.»
«فهمت كل حاجة.»
«لأ.»
اقتربت خطوة.
«إنتِ فهمتي الجزء اللي أنا عايزاكي تفهميه.»
قال أحمد:
«خلصي اللعبة يا سلمى.»
نظرت إليه.
«أنت بالذات ما تتكلمش.»
ثم وجهت الس\لاح نحوي.
«مريم… فاكرة الليلة اللي قبل الحادث؟»
وضعت يدي على رأسي.
بدأت الصور تعود.
أنا في شقة.
أحمد أمامي.
سلمى تدخل.
صوت صراخ.
ثم رأيت شيئًا.
شيئًا لم أره طوال السنوات الماضية.
صرخت:
«إنتِ كنتِ هناك.»
ابتسمت سلمى.
«أيوه.»
«إنتِ اللي حطيتي الدواء.»
«أيوه.»
«إنتِ اللي كنتِ عايزة تخليني أصدق إن أحمد خانني.»
«أيوه.»
«ليه؟»
سكتت.
ثم قالت:
«لأن أحمد كان عايز يطلقك.»
تجمدت.
نظرت إلى أحمد.
«إيه؟»
صمت.
تابعت سلمى:
«هو كان عايز يسيبك ويسافر.»
نظرت إلى أحمد.
«ده صحيح؟»
قال:
«كنت عايز أخليكي بعيدة عن الخطر.»
«لكن إنت ما قلتليش.»
«لأني كنت فاكر إن لو عرفتي الحقيقة، هتفضلي معايا.»
سقطت دمعة من عيني.
ثم قالت سلمى:
«وأنا استغليت ده.»
نظرت إليها.
«ليه؟»
ابتسمت ابتسامة غريبة.
«لأنني كنت أحب أحمد.»
ساد الصمت.
ثم أضافت:
«وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان آخده منك.»
خفضت الس\لاح قليلًا.
لكن في اللحظة نفسها…
صرخت ملك:
«ماما!»
دفعتها سلمى بعيدًا.
واندفع أحمد نحوها.
انطلق صوت رصاصة.
تجمدت.
ثم رأيت أحمد يسقط على الأرض.
«أحمد!»
ركضت نحوه.
كان الدم ينتشر على قميصه.
صرخت:
«لا! لا، أحمد!»
فتح عينيه بصعوبة.
أمسك يدي.
وقال بصوت ضعيف:
«خدي ملك… واهربي.»
هززت رأسي وأنا أبكي.
«مش هسيبك.»
ابتسم بصعوبة.
«المرة دي… ما تخافيش.»
ثم أغمض عينيه.
وفي الخلف…
سمعت صوت الأصفاد.
الشرطة أمسكت بسلمى.
لكنني لم ألتفت إليها.
كنت جاثية بجوار أحمد، أمسك يده بكل قوتي.
ثم شعرت بأصابع صغيرة تشد ملابسي.
ملك.
قالت وهي تبكي:
«ماما… بابايا مش هيموت، صح؟»
نظرت إلى أحمد.
ثم إلى ملك.
وقلت:
«لأ.»
وضممتها.
«باباكي مش هيسيبنا.»
لكنني لم أكن أعرف…




