انت وسيم حكايات ميرا

كنت أرتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وشعري كان أقصر، وكنت أضحك أمام الكاميرا.

وبجانبي…

كان أحمد.

نفس العينين.

نفس الملامح.

لكن الأكثر رعبًا…

كانت يده على بطني.

على بطني المنتفخ.

رفعت عيني إليه ببطء.

«دي… صورتي.»

«أيوه.»

«وده…»

«أنا.»

تراجعت خطوة.

«بس إزاي؟»

قال:

«لأننا كنا متجوزين.»

لم أسمع شيئًا بعد تلك الجملة.

حتى أصوات المكاتب من حولنا اختفت.

«إيه؟»

كررها:

«إحنا كنا متجوزين يا مريم.»

ضحكت.

ضحكة قصيرة مرتجفة.

«إنت مجنون.»

«كنتِ مراتي.»

هززت رأسي.

«لا.»

«وكانت ملك لسه في بطنك.»

وضعت يدي على فمي.

«لا… أنا اتجوزت والد ملك.»

«عارف.»

«اسمه سامح.»

«سامح كان موجود في حياتك بعد الحادث.»

تجمدت.

«بعد الحادث؟»

أومأ.

«هو استغل فقدان ذاكرتي.»

ثم أضاف:

«وأقنعك إنك كنتِ متجوزاه من البداية.»

شعرت بالأرض تميد تحت قدمي.

التفتُّ نحو ملك.

كانت تلعب بفيلها المحشو، ولا تعرف أن حياتها كلها على وشك أن تتغير.

قلت بصوت مكسور:

«يعني… ملك بنتك؟»

لم يجب أحمد فورًا.

نظر إليها.

ثم قال:

«أنا مش عايز أقول لكِ حاجة من غير دليل.»

اقتربت منه.

«بس إنت شاكك.»

«أنا متأكد بنسبة كبيرة.»

«إزاي؟»

أشار إلى أذن ملك.

«العلامة دي موجودة عند عيلتي من أجيال.»

ثم أخرج من جيبه صورة أخرى.

كانت لرجل مسن.

رجل يشبه أحمد بشكل مخيف.

قال:

«ده جدي.»

نظرت إلى الصورة.

ثم إلى ملك.

ثم إلى أحمد.

وفجأة…

سمعت صوت ملك خلفي:

«ماما؟»

استدرت.

كانت تقف عند الباب.

وفي يدها ورقة رسمتها بنفسها.

قالت:

«أنا رسمت عيلتنا.»

أعطتني الورقة.

نظرت إليها.

كان فيها ثلاثة أشخاص.

أنا.

ملك.

وأحمد.

وفوقهم كتبت بخط طفولي:

«عيلتي اللي لسه هتكتمل.»

انهمرت دموعي دون أن أشعر.

أما أحمد…

فظل ينظر إلى الورقة طويلًا.

ثم قال بصوت خافت:

«واضح إن ملك عرفت الحقيقة قبلنا.»

لكن قبل أن أجيبه…

رن هاتف أحمد.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

«مين؟» سألت.

رفع عينيه إليَّ.

وقال:

«سامح.»

ثم أجاب.

جاء صوت سامح من الطرف الآخر:

«أحمد الدمنهوري… لو قربت من مريم أو بنتي، هتندم.»

ساد الصمت.

لأن أحمد لم يبدُ غاضبًا.

بل ابتسم.

ابتسامة جعلتني أعرف أن الحرب بدأت.

وقال:

«بنتك؟»

ثم نظر إلى ملك.

«دي مش بنتك يا سامح.»

وأغلق الهاتف.لم أستطع حتى استيعاب ما حدث.

«أحمد… إنت عملت إيه؟»

وضع الهاتف على المكتب بهدوء.

«بدأت أدور على الحقيقة.»

«وسامح؟»

«سامح خايف.»

«من إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *