انت وسيم حكايات ميرا

نفس العينين اللتين ظهرتا في أحلامي طوال السنوات الماضية.

نفس الصوت الذي كنت أستيقظ أحيانًا وأنا أسمعه في رأسي.

همست:

«سامح…»

ابتسم.

«أيوه يا مريم.»

تراجعت خطوة.

لكن أحمد وقف أمامي مباشرة.

«متقربش منها.»

ضحك سامح.

«لسه بتحاول تحميها؟ بعد كل السنين دي؟»

قال أحمد ببرود:

«المرة دي مش هتقدر تاخدها مني.»

رفع سامح حاجبه.

«إنت فاكر إن تحليل الـDNA خلص الموضوع؟»

تجمد أحمد.

«إنت عايز تقول إيه؟»

أخرج سامح ظرفًا أبيض من جيبه.

«إن التحليل اللي عملته… مزور.»

شهقت.

«مستحيل.»

نظر سامح إليَّ.

«أنا عارف إنك مش هتصدقي كلامي.»

ثم رمى الظرف على الأرض أمام أحمد.

«عشان كده جبت النسخة الأصلية.»

انحنى أحمد والتقطها.

قرأ أول سطر.

ثم الثاني.

وبدأت ملامحه تتغير.

«لا…»

اقتربت منه.

«إيه؟»

لم يجب.

أخذت الورقة من يده.

نظرت إليها.

ثم شعرت بأن ركبتي لم تعودا تحملانني.

كانت النتيجة واضحة:

أحمد الدمنهوري: ليس الأب البيولوجي لملك.

رفعت عيني إليه.

«أحمد…»

كان واقفًا بلا حركة.

أما سامح فقال:

«دلوقتي فهمتي ليه كنت بحذرك؟»

صرخت:

«يبقى مين أبوها؟!»

ساد الصمت.

ثم نظر سامح إلى عمه أحمد.

«اسأليه.»

التفتنا جميعًا إليه.

كان الرجل المسن شاحبًا.

قال أحمد:

«عمي… إيه اللي بيحصل؟»

لم يجب.

اقترب منه أحمد.

«قول الحقيقة.»

ظل صامتًا.

ثم قال أخيرًا:

«ملك… مش بنت سامح.»

«ولا بنتي.»

هز رأسه.

«لا.»

شعرت أن العالم كله يدور حولي.

«أمال بنت مين؟»

نظر إليَّ مباشرة.

وقال:

«بنت أخوكِ.»

تجمدت.

«أخويا مات من قبل ما ملك تتولد.»

«عارف.»

«وأنا كنت حامل.»

«أيوه.»

«يبقى إزاي؟»

أخرج صورة قديمة من جيبه.

كانت لرجل يشبهني.

أخي.

وفي الصورة كان يقف بجانب رجل آخر.

رجل لم أره من قبل.

قال:

«أخوكِ كان شريكًا في صفقة كبيرة.»

نظر أحمد إلى الصورة.

ثم قال:

«والرجل ده… هو اللي كان بيمول العملية كلها.»

سألت:

«مين؟»

أجاب عمه:

«رجل اسمه فؤاد منصور.»

ساد الصمت.

ثم قال سامح:

«والأهم من كده… فؤاد كان يعرف إن أخوكِ اكتشف السر.»

شعرت بقلبي يخفق.

«أي سر؟»

أجاب أحمد هذه المرة:

«إن ملك كانت الوريثة الوحيدة لحصة ضخمة من أسهم الشركة.»

نظرت إليه.

«ملك؟»

«أيوه.»

«بس إيه علاقتها بالشركة؟»

قال عمه:

«أخوكِ كتب كل شيء باسم طفلته قبل موته.»

ثم نظر إليَّ.

«ولما عرفوا إنك حامل… حاولوا يخلصوا منك ومن الجنين.»

وضعت يدي على فمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *