انت وسيم حكايات ميرا

أخرج أحمد باقي الأوراق من الخزنة.

كانت هناك مستندات، صور، تسجيلات، وملف صغير عليه اسم واحد.

«مريم.»

فتحته.

وفي أول صفحة وجدت صورة لي قبل ست سنوات.

كنت واقفة بجوار امرأة.

امرأة أعرفها جيدًا.

امرأة كانت أول شخص ألجأ إليه عندما كنت أبكي.

أول شخص حمل ملك بعد ولادتها.

وأول شخص أقنعني أن أحمد لم يعد موجودًا في حياتي.

شهقت:

«لا…»

قال أحمد:

«مين دي؟»

لم أستطع الإجابة.

لأن الاسم الذي كان أسفل الصورة كان واضحًا:

سلمى.

أفضل صديقة لي.

قلت:

«مستحيل.»

لكن الصفحة التالية جعلت يدي ترتعش.

كانت محادثات بين سلمى وسامح.

واحدة منها كانت بتاريخ اليوم الذي وقع فيه الحادث.

سلمى:
«هي بدأت تشك.»

سامح:
«لازم تختفي قبل ما تفتكر.»

سلمى:
«والطفلة؟»

سامح:
«هنقول إنها بنتي.»

وضعت يدي على فمي.

نظرت إلى سامح.

«إنت وسلمى؟»

قال:

«كنت بحاول أساعدها.»

صرخت:

«تساعدها في إيه؟!»

لم يجب.

لكن أحمد كان قد وجد ملفًا آخر.

فتحه.

ثم تغير وجهه.

«مريم… لازم تشوفي ده.»

أخذت الملف.

كان تقريرًا طبيًا.

تاريخ الحادث.

ثم ملاحظة بخط اليد:

«المريضة لا تعاني من فقدان ذاكرة كامل.»

رفعت رأسي ببطء.

«إيه؟»

قال أحمد:

«يعني… إنتِ كنتِ فاكرة.»

شعرت بصدمة أقوى من أي شيء آخر.

«أنا؟»

«أيوه.»

«بس أنا ما كنتش فاكرة أي حاجة.»

«حد خلاكي تصدقي إنك مش فاكرة.»

ثم سمعت صوتًا خلفنا.

«لأنك كنتِ مصابة بصدمة نفسية.»

التفتنا.

كان عم أحمد.

نظر إليَّ وقال:

«بعد الحادث، كنتِ بتسألي عن أحمد كل يوم.»

تقدمت نحوه.

«وبعدين؟»

خفض رأسه.

«فأعطيناكِ دواء.»

تجمد أحمد.

«إنت قلت إنك ما تعرفش حاجة عن العلاج.»

«كنت بكذب.»

«ليه؟»

«لأن لو مريم افتكرت، كانت هتموت.»

صرخت:

«مين كان هيقتلني؟!»

وقبل أن يجيب…

سمعنا صوت سيارات تقترب.

هذه المرة كانت سيارات شرطة.

دخل عدد من الضباط إلى المكان.

وكان في مقدمتهم رجل يرتدي بدلة رسمية.

نظر إلى أحمد وقال:

«أستاذ أحمد الدمنهوري، لازم تيجي معانا.»

تقدمت فورًا.

«ليه؟»

رفع الضابط ملفًا.

«عندنا أمر قبض.»

تجمد أحمد.

«بأي تهمة؟»

نظر الضابط إلى الملف.

«محاولة قتل مريم عبد الرحمن.»

شعرت بأن قلبي توقف.

«إيه؟!»

ثم أضاف:

«وعندنا شهود وأدلة إنك كنت آخر شخص معها قبل الحادث.»

نظر أحمد إليَّ.

لم يدافع عن نفسه.

لم يغضب.

فقط قال:

«مريم… ما تصدقيش أي حاجة تسمعيها الليلة.»

اقترب الضابط منه ووضع القيود في يديه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *