انت وسيم حكايات ميرا

«بالضبط. شبح هادي جدًا.»
فكرت قليلًا ثم سألت:
«والأشباح ينفع تاكل بسكويت؟»
«آه.»
«وينفع تتفرج على كرتون؟»
«بس بالسماعات.»
مالت برأسها وقالت:
«وينفع الشبح يسأل مديرك الرخم ليه دايمًا مكشر؟»
توقفت عن الحركة.
«ممنوع منعًا باتًا.»
ابتسمت وهي تكمل أكلها.
في الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة، كنا داخل برج المكاتب في بارك أفينيو.
جلست ملك في ركن مكتبي، وأحضرت لها كتب تلوين، وجهاز آيباد، وبسكويت، وعصيرين، وفيلها المحشو المفضل فلفل.
ولأكثر من ساعة، كانت ملاكًا حقيقيًا.
ثم ظهرت مساعدتي عند باب المكتب.
«تم تقديم موعد اجتماع مجلس الإدارة. الأستاذ أحمد عايز كل رؤساء الأقسام في قاعة الاجتماعات الرئيسية خلال عشر دقايق.»
انحنيت بجوار ملك.
«خليكي هنا. ممنوع تخرجي. ممنوع تدوري عليَّ. وممنوع أي مغامرات.»
هزت رأسها بجدية.
«طب لو المغامرة هي اللي دورت عليا؟»
«مش هتدور عليكِ.»
دخلت الاجتماع.
استمر ثماني عشرة دقيقة فقط.
لكن عند الدقيقة الحادية عشرة، بدأ إحساس غريب ينتابني.
إحساس الأم الذي لا يحتاج إلى دليل.
وعند الدقيقة السادسة عشرة، كنت أعرف.
ابنتي لم تعد في مكتبي.
وبمجرد انتهاء الاجتماع، اندفعت إلى الممر.
ثم سمعت صوتًا لم أسمعه من قبل.
أحمد الدمنهوري… يضحك.
كان الصوت قادمًا من الجناح التنفيذي.
ضحكة دافئة وحقيقية، خالية تمامًا من بروده المعتاد.
استدرت عند زاوية الممر…
وكادت أن تتوقف أنفاسي.
كانت ملك واقفة أمامه مباشرة.
وكان أحمد منحنياً لمستواها، يضع إحدى يديه أمام فمه محاولًا إيقاف ضحكته.
ثم أشارت ملك إليه بإصبعها وقالت بثقة:
«إنت وسيم أوي.»
ثم أضافت:
«وطويل كمان. وأنا بحب الناس الطوال.»
توقفت لحظة.
ثم قالت الجملة التي تمنيت بعدها لو أن الأرض انشقت وابتلعتني:
«عشان كده… لازم تبقى بابايا.»
«ملك!»
التفتت إليَّ بسعادة.
«هاي يا ماما! أنا لقيت صاحب جديد.»
حدقت فيها وأنا أحاول استيعاب الكارثة.
«إنتِ فاكرة أنا قلتلك إيه قبل ما أدخل الاجتماع؟»
وقبل أن تجيب، وقف أحمد ببطء.
اختفت الضحكة من وجهه.
ثم تحولت عيناه الرماديتان إلى عينيَّ.
وفجأة، أصبح الممر كله صامتًا.
نظر إلى ملك مرة أخرى، ثم قال بهدوء:
«ملك… قوليلي، ليه بالظبط شايفة إن مامتك محتاجة إني أبقى باباكي؟»
اختفت الابتسامة من وجه ابنتي.
ونظرت إليه لثوانٍ.
ثم قالت إجابة جعلت قلبي يتوقف…





