ادم ورحمة حكايات مايا خالد

— ومخبيّاه ليه؟

— أبويا قال لي: لو في يوم حسيتِ إنهم عايزين حاجة منك، ما تسلميهاش لحد.

أخذ آدم نفسًا عميقًا.

— فين المكان اللي بيفتحه؟

قالت:

— معرفش.

ثم أخرجت ورقة صغيرة كانت مخبأة في ملابسها.

فتحتها.

كان عليها عنوان واحد.

بيت قديم مهجور في آخر الغيط.

نظر آدم إليها.

ثم إلى المفتاح.

قال:

— هنروح هناك.

ارتجفت.

— دلوقتي؟

— دلوقتي.

— ولو أهلك عرفوا؟

نظر إليها بثبات.

— من النهارده، اللي يخوفك… يخوفني أنا كمان.

خرج الاثنان من البيت سرًا.

ولم يعرفا أن هناك شخصًا كان يراقبهما من بعيد.

وعندما ابتعد آدم ورحمة، أخرج الرجل هاتفه وقال:

— خرجوا.

جاءه صوت من الطرف الآخر:

— خليهم يوصلوا.

— وبعدين؟

صمت الصوت لحظة.

ثم قال:

— المفتاح لازم يرجع… حتى لو رجعت رحمة من غيره.

أغلق الرجل الهاتف.

وفي الطريق، كانت رحمة تسير بجوار آدم لأول مرة دون أن تشعر أنها تسير وحدها.

لكنها لم تكن تعرف أن الباب الذي سيفتحه ذلك المفتاح…

لن يكشف سر الأرض فقط.

بل سيكشف الحقيقة التي أخفاها آدم نفسه عن الجميع طوال هذه السنوات.

الفصل الرابع: الورقة القديمة

ظل آدم واقفًا عند باب الغرفة، والورقة بين أصابعه.

قرأ السطر مرة أخرى.

“لو وصلت الورقة دي لآدم الهواري، يبقى الوقت جه يعرف مين قتل الحقيقة قبل ما يقتل صاحبها.”

رفع عينيه ببطء.

الممر كان خاليًا.

لكن رحمة وقفت خلفه، وقد تغير لون وجهها.

قالت بصوت مرتجف:

— آدم…

التفت إليها.

— إنتِ تعرفي الورقة دي؟

هزت رأسها بسرعة.

— لأ.

— متأكدة؟

— أيوه.

اقترب منها ووضع الورقة أمامها.

— بصي.

لم تمد يدها.

فقط نظرت إليها، ثم قالت:

— دي مش خط أبويا.

— عرفتي منين؟

— خطه كان مختلف.

سكت آدم.

ثم قلب الورقة.

كان هناك تاريخ مكتوب في أسفلها.

منذ سبعة عشر عامًا.

تغيرت ملامحه.

— الورقة دي قديمة.

قالت رحمة:

— أيوه.

رفع عينيه إليها.

— يبقى مين حطها هنا؟

لم تجب.

وفي تلك اللحظة، جاء طرق على الباب.

كان أحد رجال العائلة.

— يا آدم… أبوك عايزك.

خرج آدم، لكنه توقف قبل أن يغلق الباب.

نظر إلى رحمة.

— اقفلي الباب ورايا.

هزت رأسها.

— حاضر.

ثم أضاف:

— وما تفتحيش لأي حد.

كانت تلك أول مرة يعطيها فيها أمرًا خوفًا عليها، لا غضبًا منها.

دخل آدم الديوان.

كان والده جالسًا، وبجواره عمه حسان.

ما إن رآه حسان حتى قال:

— اقعد يا ابني.

جلس آدم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *