ادم ورحمة حكايات مايا خالد

وضع الورقة في جيبه.
ثم قال:
— عايز أسألكم عن الأرض القديمة.
تبادل الرجلان نظرة سريعة.
لاحظها آدم.
— إيه؟
قال والده:
— مين فتح معاك الموضوع؟
— جاوبني.
تدخل عمه:
— دي حكاية قديمة وانتهت.
— بالنسبة لي لسه ما بدأتش.
قال والده بصرامة:
— آدم، سيب الماضي مكانه.
— الماضي هو اللي جوزني رحمة.
ساد الصمت.
رفع والده عينيه إليه.
— مين قالك كده؟
ابتسم آدم بسخرية.
— يعني طلع صح.
لم يرد أحد.
نهض آدم.
— أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف.
ضرب والده كفه على ذراع المقعد.
— رحمة مالهاش ذنب في اللي حصل!
استدار آدم نحوه.
— وأنا ما قلتش إنها مذنبة.
ثم قال:
— بس واضح إنكم دخلتوها بيتي عشان حاجة أكبر من الجواز.
صمت والده طويلًا.
ثم قال:
— أبوها كان عنده مستند.
— مستند إيه؟
— مستند يثبت إن جزءًا كبيرًا من الأرض اللي إحنا عايشين عليها مش ملكنا.
تجمد آدم.
— ملك مين؟
نظر والده إلى عمه.
ثم قال:
— ملك عيلة رحمة.
اتسعت عينا آدم.
— إيه؟
أكمل والده:
— جد رحمة كان مالك الأرض كلها. حصلت مشكلة قديمة، واتنقلت الملكية بطريقة محدش قدر يثبت إنها صحيحة.
— وأبو رحمة كان معاه الدليل؟
— أيوه.
— وإنت كنت عايز الدليل؟
لم يجب والده.
لكن صمته كان كافيًا.
شعر آدم بالغضب.
— عشان كده جوزتوني بيها؟
قال عمه:
— الموضوع مش بالبساطة دي.
صرخ آدم:
— أمال إيه؟
تدخل والده:
— أبوها وافق على الجواز مقابل تسوية الدين، لكن ما سلّمش المستند.
— ليه؟
— لأنه خباه.
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
— فين؟
نظر والده إليه.
— محدش يعرف.
ثم قال:
— وبعدها مات.
ساد الصمت.
تذكر آدم كلام سالم.
“الدين ما كانش السبب الوحيد.”
الآن فهم.
زواجه من رحمة لم يكن مجرد تسوية دين.
كان محاولة للوصول إلى شيء تملكه عائلتها.
—
خرج آدم من الديوان.
لكن بدلًا من التوجه إلى غرفته، ذهب إلى المخزن القديم.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
فتح الباب.
دخل.
وبدأ يبحث بين الصناديق.
لم يكن يعرف عما يبحث تحديدًا.
حتى رأى صندوقًا خشبيًا صغيرًا في الزاوية.
فتح القفل.
وجد بداخله صورًا قديمة.
وثائق.
ورسائل.
وبينها صورة لرجل يعرفه جيدًا.
والده.
كان واقفًا بجوار والد رحمة، وهما يبتسمان.
قلب الصورة.
كان مكتوبًا خلفها:
“قبل الليلة التي اختفى فيها المستند.”
شعر آدم بقشعريرة.
اختفى المستند؟
رفع بقية الأوراق.
وفي أسفل الصندوق وجد دفترًا قديمًا.



