ادم ورحمة حكايات مايا خالد

نظرت إليه باستغراب.
— بس إنت قلت إنك هتعرف الحقيقة.
— الحقيقة مش أهم منك.
صمتت.
كانت تلك أول مرة تسمع منه جملة كهذه.
وصلا إلى البيت القديم.
كان مهجورًا منذ سنوات، وبابه الخشبي مائل من شدة القدم.
أخرجت رحمة المفتاح.
نظرت إليه.
— ده هو.
أخذه آدم منها.
أدخل المفتاح في القفل.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح الباب.
دخلا.
كان المكان مليئًا بالغبار.
بحث آدم بعينيه.
— أبوكي قالك حاجة عن المكان؟
— قال لي مرة إن جدّي كان بيقعد هنا.
بدأا يبحثان.
فتح آدم الأدراج.
قلب الصناديق.
رفع بعض الألواح الخشبية.
حتى صاحت رحمة:
— آدم!
التفت.
كانت تقف أمام جدار قديم.
وأشارت إلى حجر صغير بارز.
اقترب آدم.
ضغط عليه.
تحرك الحجر.
ظهر تجويف صغير داخل الحائط.
وفي داخله صندوق معدني.
فتح آدم الصندوق.
وجد ملفًا قديمًا.
وبداخله أوراق ملكية أصلية للأرض.
تحتها رسالة.
فتحها.
وكانت بخط والد رحمة.
بدأ يقرأ.
كلما قرأ سطرًا، تغير وجهه.
ناولها لرحمة.
— دي لأبوكي.
أخذتها بيد مرتجفة.
قرأتها.
ثم وضعت يدها على فمها.
كان والدها قد كتب:
“رحمة، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مت. الأرض دي حقك، لكن عيلة الهواري مش هتسيبها بسهولة. أبو آدم نفسه كان شريكًا ليا في البداية، لكنه خان العهد وحاول يستولي على الأرض كلها. ولما رفضت، بدأ يهددني.”
ارتجفت يد رحمة.
تابعت القراءة.
“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد يقولك إن جوازك من آدم مجرد تسوية دين. هم عايزين يوصلوا للمستند. لكن آدم نفسه لا يعرف الحقيقة كاملة.”
رفعت رحمة عينيها.
— آدم…
كان واقفًا أمامها، مصدومًا.
قال:
— أبويا كان بيعمل كل ده من ورايا.
ثم تابع قراءة الرسالة.
“أما آدم… فأنا لا أكرهه. هو لم يكن يعرف شيئًا. لكن لو أجبرك الزمن على الزواج منه، فلا تلوميه على أخطاء أبيه.”
صمتت رحمة.
وسقطت دمعة على الورقة.
قال آدم:
— أبوكي كان عارف إني ماليش ذنب.
أومأت.
— أيوه.
ثم قالت:
— عشان كده كتب إنك مش عارف الحقيقة.
جلس آدم على الصندوق.
كانت سنوات كاملة من حياته تنهار أمامه.
الزواج.
الدين.
الأرض.
كل شيء كان مرتبًا دون أن يعرف.
ثم سأل:
— هو مات إزاي؟
لم تجب رحمة.
كانت الرسالة تحتوي على الجواب.
“لو مت فجأة، اعرفي إن موتي لم يكن طبيعيًا.”
ساد الصمت.
رفع آدم رأسه.
— لازم نرجع البيت.
—
لكن قبل أن يخرجا…
سمعا صوت سيارة تتوقف بالخارج.

