ادم ورحمة حكايات مايا خالد

— كلي.

جلست رحمة.

مدت يدها نحو الملعقة، لكنها توقفت.

نظر إليها.

— مالك؟

— مش قادرة.

— ليه؟

— معدتي وجعاني.

سكت آدم.

ثم دفع الطبق أقرب إليها.

— كلي براحة.

بدأت تأكل.

لقمة صغيرة.

ثم أخرى.

وكان آدم واقفًا أمامها، لا يعرف لماذا لم يستطع أن يتركها ويذهب.

كان يشعر بشيء غريب.

ليس حبًا.

وليس حنانًا.

بل غضبًا.

غضبًا من نفسه قبل أي شخص آخر.

كيف لم يلاحظ؟

كيف كان يراها كل يوم ويعتقد أنها تتجاهله؟

رفع عينيه إليها.

كانت نحيلة أكثر مما يتذكر.

وجهها شاحب.

ويداها ترتجفان قليلًا.

فقال:

— ليه ما قولتيليش؟

توقفت عن الأكل.

— أقولك إيه؟

— إنك جعانة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.

— كنت فاكرة إنك مش فارق معاك.

تجمد.

لم يجد ردًا.

لأول مرة، كانت كلماتها أصعب من أي اتهام.

بعد أن انتهت، حمل آدم الكوب ووضعه أمامها.

— اشربي.

شربت قليلًا.

ثم نهضت.

— شكرًا.

نظر إليها باستغراب.

— شكرًا على إيه؟

— إنك خليتني آكل.

قطب حاجبيه.

— ده حقك، مش فضل مني.

رفعت عينيها إليه.

ولم تعرف لماذا شعرت أن هذه الجملة وحدها جعلتها تتنفس براحة.

لكن قبل أن تقول شيئًا، دخلت أمه.

قالت بحدة:

— آدم، أبوك عايزك في الديوان.

رد:

— هجيله.

ثم نظرت الأم إلى رحمة.

— وإنتِ تطلعي أوضتك.

تدخل آدم فورًا:

— رحمة تفضل هنا.

نظرت إليه والدته.

— ليه؟

— عشان أنا اللي قلتلها تاكل.

ثم التفت إلى رحمة.

— لو جعانة تاني، كلي.

قالت الأم:

— وإنت هتفضل تغير كل قوانين البيت عشانها؟

رد آدم:

— لأ.

ثم نظر إلى أمه مباشرة.

— هغير القانون ده بس.

خرجت أمه غاضبة.

بقي آدم ورحمة وحدهما.

قالت بهدوء:

— أنت مش لازم تعمل كل ده عشاني.

نظر إليها.

— أنا مش بعمله عشانك.

انخفضت عيناها.

— عشان إيه؟

سكت لحظة.

ثم قال:

— عشان اللي حصل غلط.

ومشى.

لكن رحمة بقيت واقفة مكانها.

لأنها لأول مرة منذ زواجها…

شعرت أن زوجها رآها فعلًا.

في الديوان، كان والده ينتظره.

وما إن دخل آدم حتى قال الرجل:

— سمعت إنك لغيت عادة البيت.

جلس آدم أمامه.

— أيوه.

— مين اداك الحق؟

— أنا جوزها.

ضرب والده عصاه في الأرض.

— وإنت فاكر إن الجواز يخليك تعمل اللي إنت عايزه؟

رد آدم بثبات:

— لأ. بس يخلي مسؤوليتي إني ما أسيبش مراتي تموت من الجوع.

تغير وجه والده.

— محدش قال إنها هتموت.

— كانت بتاكل قطعة عيش في السر!

ساد الصمت.

تابع آدم:

— وده حصل وهي في بيتي، وأنا آخر واحد يعرف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *