ادم ورحمة حكايات مايا خالد

تجمد الاثنان.
أطفأ آدم المصباح.
همس:
— حد جاي.
اقترب من النافذة.
رأى أكثر من سيارة.
قالت رحمة بخوف:
— دول مين؟
— عيلتي.
التفت إليها.
— خدي الورق.
— وإنت؟
— أنا هتعامل معاهم.
أمسكت رحمة الملف.
لكن آدم أمسك يدها.
— مهما حصل، ما تسيبيهوش.
هزت رأسها.
دخل الرجال.
وكان والد آدم في المقدمة.
وخلفه عمه حسان.
قال الأب:
— كنت عارف إنك هتوصل هنا.
نظر إليه آدم بغضب.
— إنت كنت بتراقبنا؟
— كنت بحاول أحمي العيلة.
ضحك آدم بسخرية.
— تحميها من إيه؟ من حق بنت صغيرة في أرض أبوها؟
رد عمه:
— لو الورق خرج، العيلة كلها هتخسر.
قال آدم:
— تخسر أرض أخدتوها بالغلط؟
صمت الجميع.
تقدم والده.
— اديني المستند يا آدم.
— لأ.
— إنت مش فاهم.
— فاهم كويس.
ثم أشار إلى رحمة.
— دي أرضها.
قال الأب:
— دي مسألة أكبر منك.
رد آدم:
— لأ.
ثم وقف أمام رحمة.
— دي مراتي.
كانت أول مرة يقولها بهذه الطريقة.
ليس باعتبارها زوجة فُرضت عليه.
بل باعتبارها شخصًا مسؤولًا عنه.
قال:
— وأي حد هيقرب منها أو من حقها، هيلاقيني قدامه.
نظر والده إليه بغضب.
— عشان واحدة ما بتحبكش؟
صمت آدم.
نظر إلى رحمة.
ثم قال:
— حتى لو ما بتحبنيش.
رفعت رحمة عينيها إليه.
أكمل:
— أنا مش هظلمها عشان أكسب حبها.
كانت تلك الجملة كافية لإسكات الجميع.
—
في اليوم التالي، خرجت الحقيقة إلى النور.
قدم آدم المستندات إلى الجهات المختصة، وبدأت إجراءات إثبات ملكية الأرض.
وانكشفت تفاصيل قديمة كانت العائلة تخفيها.
أما والد آدم وعمه، فأصبحا موضع تحقيق بسبب التلاعب في أوراق الأرض والتهديدات القديمة.
لم تعد رحمة مضطرة للصمت.
ولم تعد مضطرة للأكل خفية.
ولم يعد أحد يستطيع أن يفرض عليها شيئًا.
لكن شيئًا واحدًا لم يتغير بسرعة.
آدم.
ظل هادئًا معها.
يحترمها.
يسألها إن كانت تحتاج شيئًا.
ولا يقترب منها إلا إذا سمحت له.
وفي إحدى الليالي…
عاد إلى البيت قبل موعده.
دخل الغرفة.
وجد رحمة جالسة أمام الطعام.
رفع حاجبه.
— بتاكلي؟
ابتسمت.
— أيوه.
— لوحدك؟
ضحكت.
— إنت اللي قلتلي ما استناش.
جلس أمامها.
— صح.
وضعت طبقًا أمامه.
— تاكل؟
نظر إلى الطبق.
ثم إليها.
— إنتِ بتعزميني؟
— آه.
جلس.
وبدأ يأكل.
كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة.
لم يعد صمت غرباء.
وبعد دقائق قالت رحمة:
— آدم؟
— هممم؟
— إنت لسه مش بتحبني؟
توقفت يده.
نظر إليها.
كان يستطيع أن يقول نعم.
