ادم ورحمة حكايات مايا خالد

التفت إليها.
— ولو جعانة قبل الغدا، كلي.
ابتسمت بخجل.
— حاضر.
أكمل طريقه.
ولم ينتبه إلى نظرة أمه التي تغيرت تمامًا.
—
عند المغرب، وصل آدم إلى الساقية القديمة.
كان المكان هادئًا.
الحقول ممتدة أمامه، والشمس بدأت تختفي خلف النخيل.
انتظر عدة دقائق.
ثم ظهر رجل في منتصف الأربعينيات.
كان سالم، أحد أبناء العائلة القديمة.
نظر إليه آدم وقال:
— إنت اللي بعت الرسالة؟
— أيوه.
— قول.
تنهد سالم.
— قبل ما أقولك، لازم تعرف إن اللي هقوله ممكن يغير نظرتك لأهلك.
— اتكلم.
قال سالم:
— رحمة ما اتجوزتكش عشان أبوها كان عايز كده.
قطب آدم حاجبيه.
— يعني إيه؟
— أبوها رفض الجواز في الأول.
صمت آدم.
— رفض؟
— أيوه.
اقترب سالم منه.
— لكن بعد كده حصلت مشكلة كبيرة.
— مشكلة إيه؟
نظر حوله قبل أن يخفض صوته:
— أبو رحمة كان عليه دين كبير.
قال آدم:
— وماله؟
— الدين كان لعيلة تانية.
تغير وجه آدم.
— وإيه علاقتي أنا؟
— أبوك سدد الدين.
سكت آدم.
ثم قال:
— مقابل الجواز؟
هز سالم رأسه.
— تقريبًا.
شعر آدم بأن شيئًا باردًا مر في جسده.
— أبويا ما قالليش الكلام ده.
— لأنه كان عارف إنك هترفض.
ظل آدم صامتًا.
ثم سأل:
— ورحمة؟
— كانت آخر واحدة تعرف.
— إزاي؟
— يوم ما عرفت، كانت شايفة إنك مش موافق عليها. حاولت ترفض.
— و؟
تنهد سالم.
— أبوها قالها إن رفضها هيضيّع البيت كله.
أغمض آدم عينيه للحظة.
تذكر الليلة التي دخلت فيها رحمة بيته.
لم تطلب شيئًا.
لم تبكِ.
لم تعترض.
ظن أنها قبلت الزواج بسهولة.
لكن الحقيقة…
أنها لم تكن تملك رفاهية الرفض.
فتح عينيه.
— وإنت عرفت كل ده منين؟
قال سالم:
— لأن أبو رحمة كان بيحكي لأخويا قبل ما يموت.
توقف آدم.
— يموت؟
— أيوه.
ثم أضاف:
— وفي حاجة أهم.
نظر إليه آدم.
— إيه؟
قال سالم:
— الدين ما كانش السبب الوحيد.
— فيه إيه تاني؟
تردد سالم.
ثم قال:
— أبوك كان محتاج الجواز ده لسبب يخص العائلة.
— سبب إيه؟
لكن سالم لم يجب.
قال فقط:
— اسأل أبوك عن الأرض القديمة.
ثم استدار ورحل.
بقي آدم وحده.
وأصبح لديه سؤال واحد لا يستطيع تجاهله:
لماذا كانت عائلته مصرة على رحمة تحديدًا؟
—
عاد إلى البيت بعد العشاء.
هذه المرة لم يخرج كعادته.
دخل غرفته.
وجد رحمة جالسة على السرير تقرأ كتابًا.
رفعت رأسها.
— رجعت بدري.
قال:
— أيوه.
ثم جلس بعيدًا عنها.
صمت طويل مر بينهما.
كان آدم يريد أن يسألها.


