ادم ورحمة حكايات مايا خالد

لكنه لم يعرف كيف يبدأ.
وأخيرًا قال:
— رحمة.
— نعم؟
— إنتِ كنتِ عايزة تتجوزيني؟
تجمدت يدها فوق الكتاب.
ثم أغلقت الكتاب ببطء.
— السؤال ده ليه؟
— جاوبيني.
خفضت عينيها.
— لأ.
كانت الإجابة واضحة.
وصريحة.
لأول مرة.
نظر إليها.
— كنتِ رافضة؟
— أيوه.
— ليه؟
سكتت.
ثم قالت:
— عشان كنت عارفة إنك مش عايزني.
— عرفتي منين؟
ابتسمت بحزن.
— قبل الجواز كنت بتقول قدام الناس إنك مش هتتجوز غير بإرادتك.
سكت.
ثم سأل:
— وإنتِ وافقتي ليه؟
لم تجب.
— رحمة.
رفعت عينيها إليه.
— عشان أبويا.
فهم.
لكن قبل أن يسأل، قالت:
— أنا ما كنتش عايزة أقولك.
— ليه؟
— عشان ما تحسش إني اتجوزتك عشان الفلوس.
قطب حاجبيه.
— وإنتِ كنتِ فاكرة إني ممكن أفكر كده؟
— من حقك.
اقترب قليلًا.
— ومن حقك إنتِ كمان تقولي الحقيقة.
سكتت.
ثم قالت:
— أنا دخلت بيتك وأنا عارفة إنك مش بتحبني.
كانت الكلمات بسيطة.
لكنها أصابته بقوة.
— وعشان كده كنتِ بتسكتي كل ما أخرج؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— كنتِ فاكرة إني مش عايز أشوفك؟
— أيوه.
— وعشان كده ما كنتيش بتسأليني أنا بتأخر ليه؟
ابتسمت بحزن.
— ما كنتش عايزة أفرض نفسي عليك.
نظر إليها طويلًا.
ثم سأل:
— والأكل؟
ارتبكت.
— إيه؟
— ليه ما قولتيليش إنهم مانعينك؟
قالت بهدوء:
— لأنك أصلًا ما كنتش بتكلمني.
سكت.
هذه المرة لم يجد أي دفاع.
كانت الحقيقة أمامه.
هو لم يكن يكرهها.
لكنه كان يعاقبها على زواج لم تختره هي أيضًا.
قال بصوت منخفض:
— أنا آسف.
رفعت عينيها إليه بسرعة.
كأنها لم تتوقع سماع الكلمة.
— على إيه؟
— على حاجات كتير.
لم ترد.
فقال:
— بس في حاجة واحدة عايز أعرفها.
— إيه؟
— إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن الأرض القديمة؟
تغير وجهها فجأة.
اختفت الابتسامة.
وضمت أصابعها إلى بعضها.
لاحظ آدم ذلك.
— رحمة؟
قالت بصوت مرتبك:
— مين قالك عن الأرض؟
— جاوبيني.
نظرت إلى الأرض.
ثم قالت:
— أبويا كان بيحذرني منها.
— ليه؟
— قال لي ما أتكلمش عنها مع أي حد من عيلة الهواري.
وقف آدم.
— حتى أنا؟
هزت رأسها.
— خصوصًا إنت.
اقترب منها.
— ليه؟
رفعت عينيها إليه، وقالت جملة جعلته يشعر أن زواجهما لم يكن صدفة أبدًا:
— لأن أبويا قال إن الجواز ده اتعمل عشان الأرض… مش عشاني.
وفي اللحظة نفسها…
سُمع صوت شيء يسقط خارج الغرفة.
استدار آدم بسرعة.
فتح الباب.
لم يجد أحدًا.
لكن على الأرض أمامه…
كانت هناك ورقة مطوية.


