ادم ورحمة حكايات مايا خالد

قال والده:

— هي اللي اختارت تسكت.

رد آدم فورًا:

— لأنها كانت خايفة منكم.

رفع والده حاجبه.

— ومنك كمان.

سكت آدم.

أصابته الجملة في مكان حساس.

فوالده لم يكن مخطئًا تمامًا.

هو نفسه كان يجعلها تشعر كل يوم بأنها غير مرغوب فيها.

خرج من الديوان دون كلمة.

وعندما وصل إلى غرفته، وجد رحمة جالسة أمام المرآة.

كانت تمشط شعرها ببطء.

قال:

— رحمة.

التفتت.

— نعم؟

وقف عند الباب.

ثم قال:

— من النهارده… أي حد يمنع عنك الأكل، تقوليلي.

هزت رأسها.

— حاضر.

— حتى لو أمي.

ترددت.

— حاضر.

ثم أضاف:

— وحتى لو أنا.

نظرت إليه باستغراب.

ابتسم ابتسامة خفيفة بلا فرح.

— يعني لو رجعت متأخر، ما تستنيش.

قالت بهدوء:

— حاضر.

استدار ليخرج.

لكن صوتها أوقفه:

— آدم؟

التفت.

قالت:

— إنت ليه كنت بتسيبني كل ليلة؟

ظل ينظر إليها.

كان يستطيع أن يقول الحقيقة بسهولة.

“لأني مش عايزك.”

لكنه هذه المرة لم يقلها.

قال فقط:

— عشان أنا ما كنتش عايز الجواز ده.

خفضت رأسها.

فأكمل:

— بس ده مش معناه إني أظلمك.

ثم خرج.

أما رحمة…

فظلت تنظر إلى الباب طويلًا.

ولأول مرة منذ دخلت بيت الهواري، لم تشعر أنها وحدها تمامًا.

في صباح اليوم التالي…

وصلت رسالة إلى آدم من شخص لم يكن يتوقع أن يسمع منه مجددًا.

“لازم تعرف الحقيقة عن سبب جواز رحمة منك.”
الفصل الثالث: ما وراء الزواج

ظل آدم يحدق في الرسالة طويلًا.

أعاد قراءتها مرة أخرى.

“لازم تعرف الحقيقة عن سبب جواز رحمة منك.”

ضغط على الهاتف بقوة.

ثم كتب:

— مين؟

جاء الرد بعد ثوانٍ:

— قابلني النهارده بعد المغرب عند الساقية القديمة.

رفع آدم عينيه عن الهاتف.

كان يعرف المكان.

وكان يعرف أن من يرسل له هذه الرسالة لا يبحث عن حديث عابر.

وضع الهاتف في جيبه، ثم خرج من الغرفة.

وجد رحمة في فناء البيت تساعد والدته في ترتيب بعض الأشياء.

توقف للحظة.

كانت تحمل سلة ثقيلة، وحاولت رفعها، لكنها تعثرت.

تحرك آدم دون تفكير وأمسك بالسلة قبل أن تسقط.

قال بحدة:

— سيبيها.

نظرت إليه.

— أقدر أشيلها.

— قلت سيبيها.

أخذها منها ووضعها على الأرض.

كانت أمه تراقبهما من بعيد.

قالت:

— رحمة لازم تتعود على شغل البيت.

نظر إليها آدم.

— تتعود براحتها، بس مش وهي لسه ضعيفة.

سكتت والدته.

رحمة نفسها بدت متفاجئة.

اقترب منها آدم وقال:

— أكلتي؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— كويس.

ثم مضى.

لكن بعد خطوات قليلة توقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *