ادم ورحمة حكايات مايا خالد

والذي بعده…

ثم أسبوع كامل.

وآدم لا يأكل معها.

كان يعود متأخرًا، وحين يدخل يجدها في الفراش.

فيعتقد أنها نائمة.

ولم يكن يعلم أن رحمة لم تكن تنام لأنها لا تشعر بالأمان…

بل لأنها كانت تحاول أن تنسى ألم معدتها.

كانت تقضي النهار كله على كوب ماء، وأحيانًا تخبئ قطعة خبز صغيرة في غرفتها، لكنها كانت تخشى أن يراها أحد.

ومع مرور الأيام، بدأ وجهها يفقد لونه.

وأصبحت خطواتها أبطأ.

لكنها لم تشكُ.

فهي لم تكن تريد أن تبدأ حياتها في بيت زوجها بالشكوى.

أما آدم، فكان يزداد قسوة دون أن يعرف السبب.

في إحدى الليالي، عاد بعد منتصف الليل.

فتح الباب بهدوء.

نظر نحو السرير.

رحمة نائمة.

قال بسخرية لنفسه:

— مرتاحة أوي كمان.

وضع مفاتيحه على الطاولة، ثم خرج من جديد.

لم يسمع صوت معدتها وهي تقاوم الجوع.

ولم يرَ يدها التي تحركت تحت الغطاء، تبحث عن كوب الماء.

مرت الأيام.

وفي مساء اليوم الثامن عشر من زواجهما، حدث شيء لم يكن في الحسبان.

كان آدم في طريقه إلى البلدة عندما تلقى اتصالًا من أحد رجاله يخبره أن اجتماعًا كان مقررًا له قد أُلغي.

عاد إلى البيت مبكرًا.

لأول مرة منذ زواجه.

دخل من الباب الكبير.

تفاجأ أفراد العائلة برؤيته.

قالت والدته:

— رجعت بدري ليه؟

— الاجتماع اتلغى.

ثم اتجه إلى غرفته.

كان الباب مغلقًا.

فتح المقبض.

وتوقف.

لأن رحمة لم تكن نائمة.

كانت جالسة على الأرض بجوار السرير.

أمامها طبق صغير.

لم يكن فيه سوى قطعة خبز يابسة.

كانت تمسكها بكلتا يديها، وتحاول أن تأكل منها بسرعة وكأنها تخشى أن ينتزعها أحد.

رفع آدم عينيه إليها.

تجمدت رحمة.

سقطت قطعة الخبز من يدها.

ساد صمت ثقيل.

نظر آدم إلى الطبق.

ثم إليها.

— إنتِ بتعملي إيه؟

لم تجب.

اقترب خطوة.

— رحمة… أنا بسألك.

خفضت عينيها.

— مفيش.

ضحك بحدة.

— مفيش؟

ثم أشار إلى الخبز.

— أمال ده إيه؟

ابتلعت ريقها.

ولأول مرة، لم تستطع إخفاء الحقيقة.

قالت بصوت خافت:

— كنت جعانة.

تغيرت ملامحه.

— جعانة؟

هزت رأسها.

— من إمتى؟

لم تجب.

اقترب منها أكثر.

— من إمتى يا رحمة؟

رفعت عينيها إليه، وكان في عينيها شيء لم يره فيها من قبل.

إنهاك.

وخوف.

وقالت:

— من يوم ما جيت هنا.

تجمد مكانه.

— يعني إيه؟

سكتت.

ثم قالت:

— قالولي… ما آكلش إلا لما ترجع وتاكل معايا.

نظر إليها غير مصدق.

— مين قالك كده؟

لكن رحمة لم تجب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *