ادم ورحمة حكايات مايا خالد

اتسعت عينا آدم.

— إيه؟

أكمل والده:

— جد رحمة كان مالك الأرض كلها. حصلت مشكلة قديمة، واتنقلت الملكية بطريقة محدش قدر يثبت إنها صحيحة.

— وأبو رحمة كان معاه الدليل؟

— أيوه.

— وإنت كنت عايز الدليل؟

لم يجب والده.

لكن صمته كان كافيًا.

شعر آدم بالغضب.

— عشان كده جوزتوني بيها؟

قال عمه:

— الموضوع مش بالبساطة دي.

صرخ آدم:

— أمال إيه؟

تدخل والده:

— أبوها وافق على الجواز مقابل تسوية الدين، لكن ما سلّمش المستند.

— ليه؟

— لأنه خباه.

أخذ آدم نفسًا عميقًا.

— فين؟

نظر والده إليه.

— محدش يعرف.

ثم قال:

— وبعدها مات.

ساد الصمت.

تذكر آدم كلام سالم.

“الدين ما كانش السبب الوحيد.”

الآن فهم.

زواجه من رحمة لم يكن مجرد تسوية دين.

كان محاولة للوصول إلى شيء تملكه عائلتها.

خرج آدم من الديوان.

لكن بدلًا من التوجه إلى غرفته، ذهب إلى المخزن القديم.

كان المكان مهجورًا منذ سنوات.

فتح الباب.

دخل.

وبدأ يبحث بين الصناديق.

لم يكن يعرف عما يبحث تحديدًا.

حتى رأى صندوقًا خشبيًا صغيرًا في الزاوية.

فتح القفل.

وجد بداخله صورًا قديمة.

وثائق.

ورسائل.

وبينها صورة لرجل يعرفه جيدًا.

والده.

كان واقفًا بجوار والد رحمة، وهما يبتسمان.

قلب الصورة.

كان مكتوبًا خلفها:

“قبل الليلة التي اختفى فيها المستند.”

شعر آدم بقشعريرة.

اختفى المستند؟

رفع بقية الأوراق.

وفي أسفل الصندوق وجد دفترًا قديمًا.

فتحه.

كان بخط والده.

قرأ عدة أسطر.

ثم توقف.

لأن هناك جملة جعلت يده ترتجف:

“لو اضطررنا لتزويج رحمة بآدم، لازم المستند يفضل بعيد عن إيدها.”

أغلق الدفتر بعنف.

إذن والده كان يعرف.

وكان الزواج مخططًا له منذ البداية.

لكن بقي سؤال واحد:

أين المستند؟

عاد إلى غرفته.

وجد رحمة واقفة بجوار النافذة.

استدارت فور رؤيته.

— اتأخرت.

نظر إليها.

كان يريد أن يغضب.

أن يسألها.

أن يطلب منها الحقيقة.

لكنه رأى وجهها المتعب، فتراجع.

قال:

— رحمة… أبوكي كان سايبلك حاجة؟

ارتبكت.

— زي إيه؟

— ورق. مفتاح. صندوق. أي حاجة.

ظلت صامتة.

فقال:

— أنا مش بسألك عشان آخدها منك.

نظرت إليه.

— أمال؟

— عشان أحميكي.

كانت أول مرة يقولها بوضوح.

أحميكي.

اقتربت منه.

ثم قالت:

— أبويا قبل ما يموت بأسبوع، اداني مفتاح.

مدت يدها إلى رقبتها.

كان هناك خيط رفيع تخبئ تحته مفتاحًا صغيرًا.

تجمد آدم.

— المفتاح ده معاك من إمتى؟

— من يوم ما جيت هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *