حكايات محمد نور

همستُ للمياء:

— في البداية، كنتُ أريد الطفل.

أمسكت لمياء بيدي وقالت:

— إذاً لا تتخذي أي قرار اليوم.

— هل تحاولين إقناعي بالاحتفاظ بالحمل؟

— لا، بل أحاول إقناعكِ باتخاذ قرار يخصكِ أنتِ، بعد أن يتوقف عمر عن الاستحواذ على كل أفكاركِ.

ظلت هذه الجملة ترافقتني طوال اليوم.

في هذه الأثناء، عاد عمر إلى قصرنا، ولأول مرة وجده صامتاً، وبدأ يلاحظ الأشياء التي غفل عنها لسنوات: كوبي المفضّل على الرف، الرواية نصف المقروءة على الطاولة، وفي الحمام وجد ثلاث عبوات من فيتامينات الحمل.

فتح الدرج السفلي للمكتبة ليعثر على التقارير الطبية وصور الأشعة، وكانت الأولى بتاريخ يعود لأربعة أشهر مضت مكتوب عليها بخط يدي: “8 أسابيع”.

جلس عمر على الأرض. كانت هناك صورة ثانية وثالثة، وفي إحداها يظهر طيف الجنين وتحته ملاحظة بخطي: “اليوم سمعتُ نبض قلبك”.

أغمض عمر عينيه؛ في ذلك اليوم كان في مسقط ولم يتذكر حتى أنه اتصل بي.

راجع هاتفه وفتح محادثتنا، معظم الرسائل كانت مني: “هل ستتعشى في البيت؟” — “لا”. “هل تسافر غداً؟” — “نعم”.

وعثر على رسالة أرسلتها له قبل ثلاثة أشهر: “هل يمكنك العودة مبكراً الليلة؟ أحتاج لإخبار مهم” وجاءه رده بعد ست ساعات: “عشاء عمل مع عملاء، غداً”… ولم يكن هناك غداً.

استمر في التمرير حتى وجد صورة أرسلتها له قبل سنتين، كنا معاً على الشاطئ، أنا أبتسم وهو ينظر في هاتفه.

ترك الهاتف على الأرض، وبدا له القصر شاسعاً وخاوياً، وفهم لأول مرة أنه ربما كان خاوياً طوال الوقت.

بعد ثلاثة أيام ظهر أمام شقتي. لم أفتح الباب، فقال من الممر:

— أعلم أنكِ بالداخل، لن أدخل، أريد فقط التحدث لخمس دقائق.

بقيتُ خلف الباب وقلت:

— ثلاث دقائق.

تنهد وقال:

— حسناً.

فتحتُ الباب. كان عمر يبدو مختلفاً، ليس أفضل، بل فقط أقل قسوة وتصنعاً.

سمحتُ له بالدخول، فبقي واقفاً وقال:

— وجدتُ صور الأشعة.

— لم يكن لكَ الحق في تفتيش أشيائي.

— أعلم ذلك.

أدهشني رده؛ عمر القديم كان ليقدم تبريراً، لكنه هنا تقبل الأمر ببساطة.

— ووجدتُ رسائلكِ أيضاً… أدركتُ شيئاً يا مريم؛ طوال سنوات كنتُ أظن أن توفير المسكن والرفاهية وحمل اسم عائلتي يعني أنني أؤدي واجبي كزوج.

ابتسمتُ بحزن:

— أنا لم أكن أريد اسم عائلتك يوماً.

— أعلم ذلك الآن. ولم آتِ لأطلب منكِ العودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *