حكايات محمد نور

ربما لم أكن زوجته بحق في يوم من الأيام…
ربما كنتُ مجرد المرأة التي شغلت المكان إلى أن تعود ريما.
نهضتُ قائلة:
— سأذهب إلى الدورة المياه.
كاد عمر لا ينظر إليّ وهو يقول:
— لا تتأخري، علينا الترحيب بعائلة العبد الله بعد قليل.
لم أرد، خرجتُ إلى الممر وأسندتُ يدي على الجدار، حيث ضرب ألم حاد أسفل بطني، ثم تلاه آخر.
نظرتُ إلى الأسفل، فرأيت قطرة دم حمراء تتسلل على طُول سلقي.
اهتز هاتفي برسالة من لمياء:
“مريم، راجعتُ تحاليلكِ للتو. لا تذهبي إلى البيت، هناك أمر في النتائج نحتاج لمناقشته فوراً.”
في تلك اللحظة بالذات، سمعتُ خطوات خلفي.
كان عمر قد خرج من القاعة.
انخفضت عيناه ببطء نحو فستاني… ثم إلى يدي الملتصقة ببطني… وأخيراً إلى الدم.
شحب وجهه تماماً وتلاشى منه كل لون:
— مريم…
اقترب خطوات وهو يتلعثم:
— ما الذي يحدث هنا بحق الخالق؟
نظرتُ إليه لأول مرة منذ ثلاث سنوات دون أن أحاول إخفاء الحقيقة أو حمايته منها، وأجبت:
— أنا حامل يا عمر.
صمتُّ برهة ثم أضفت:
— لكن بعد غد… كنتُ أنوي ألا أعود كذلك.
الجزء الثاني
لعدة ثوانٍ، لم يبدُ على عمر أي رد فعل.
ليس لأنه لم يسمع، بل لأن عقله —ولأول مرة منذ عرفته— بدا غير قادر على استيعاب ما قيل.
— ماذا قلتِ؟
— لقد سمعتني جيداً.
نظر إلى بطني، ثم عاد ينظر إلى عينَيّ:
— في أي شهر أنتِ؟
— في الشهر الخامس تقريباً.
تغير شيء ما في ملامحه:
— خمسة أشهر؟
لم يكن يسأل، بل كان يستوعب.
— نعم.
— ولم تفكري في إخباري؟
شعرتُ بضحكة مريرة تتصاعد في حلقي:
— ومتى بالتحديد أردتني أن أخبرك؟
عقد حاجبيه:
— ماذا تعنين؟
— أعني أنه طوال ثلاث سنوات، لم يكن لديك وقت لكي تسمعني لخمس دقائق متواصلة.
— هذا لا يجيب على سؤالي.
— وتلك بالضبط هي نوعية الجمل التي تكررها دائماً.
وضعتُ يدي على بطني.
عاد الألم، وأشد هذه المرة.
لاحظ عمر ذلك وقال:
— يجب أن نذهب إلى المستشفى فوراً.
— لستُ بحاجة إلى…
— مريم!
تغيرت نبرة صوته، فلم يعد يخرج منها صوت المدير التنفيذي الذي اعتاد أن يطيعه الجميع، بل كان صوته خائفاً.
وبدا لي ذلك مهيناً تقريباً؛ كيف يمكنه أن يخاف من فقدان شيء لم يكن يعلم بوجوده أصلاً؟
أسندتُ نفسي على الجدار.
اقترب عمر ليمسك بي، لكنني أزحتُ يده:
— لا تلمسني.
تجمّد في مكانه:
— أنتِ تنزفين.
— أعلم.





