حكايات محمد نور

أخرج أوراق الطلاق الموقعة!
شعرتُ بالهواء ينسحب من رئتيّ. تمنيتُ هذه اللحظة كثيراً، وظننتُ أنني سأشعر بالارتياح، لكنني شعرتُ بحزن عميق؛ فحتى الزواج التعس له مراسم دفن.
وضع الأوراق على الطاولة وقال:
— لا أريد التوقيع، ولكنني وقّعت.
— لماذا؟
— لأنني إن عدتِ إليّ يوماً ما، لا أريد أن يكون ذلك لأنكِ محاصرة.
غص حلقه وتابع:
— وبخصوص الحمل… أنا أريد هذا الطفل، يؤلمني أنني أضعتُ خمسة أشهر دون أن أعلم بوجوده، ولكن جسدكِ ليس ملكي. إن قررتِ الاستمرار، سأتحمل مسؤوليتي كاملة حتى لو لم تتحدثي معي مجدداً إلا للضرورة. وإن قررتِ عدم الاستمرار… لن أدّعي أن ذلك لن يؤلمني، ولكني لن أحتجزكِ في زواج باستخدام الحمل كقيد.
لم أسمع عمر يتحدث هكذا من قبل، ربما لأنه لم يكن لديه ما يخسره سابقاً.
سألته قبل أن أتمالك نفسي:
— هل تعلم ريما بأمر الطلاق؟
عقد حاجبيه:
— وما دخل ريما؟
— كل الدخل!
— لا شيء على الإطلاق، أنا من أنهى علاقتي بها قبل سنوات عندما كنا في الثانية والعشرين لأننا لم نكن متوافقين، وما قيل عن بيت المزرعة كان مجرد وعد أحمق من شباب لا يعرفون عن الحياة شيئاً.
— والدتك ترغب بها.
— أمي لا تقرر مع من أعيش، وأنا لم أتزوجكِ لأن ريما لم تكن مجهزة.
— إذاً لماذا تزوجتني؟
أجاب بلا تردد:
— لأنكِ الشخص الوحيد الذي كنتُ أستطيع الجلوس معه في صمت دون أن أشعر أنني أؤدي دوراً مسرحياً. لم أكن أعرف ما هو الحب… حتى رحلتِ.
ترك الأوراق وغادر دون أن يحاول تقبيلي أو طلب فرصة ثانية.
كان موعدي الطبي يوم الجمعة. وفي ليلة الخميس لم أنَم، جلستُ عند النافذة ويدي على بطني، فركض الجنين ركلة خفيفة… كانت هذه المرة الثالثة التي أشعر بها بوضوح.
بكيتُ، ليس لأن القرار حُسم، بل لأنني أخيراً توقفتُ عن التفكير في عمر وبدأتُ أفكر في نفسي: هل أريد أن أكون أماً؟ نعم. هل أريد تربية طفل في ذاك الزواج؟ لا. هل أحتاج أحدهما لأحصل على الآخر؟ قطعاً لا.
في السابعة صباحاً اتصلتُ بلمياء:
— سألغي الموعد.
— هل أنتِ متأكدة؟ من أجل عمر؟
نظرتُ لصورة الأشعة وقلت:
— لا… من أجلي أنا.
ابتسمتُ بين دموعي وقلت:
— هذه المرة أريد أن أكون أنا من يخبره.
استغرق الطلاق ستة أسابيع. ثارت عائلة المنصوري، ولكن عمر وقف في وجه والدته لأول مرة وقال لها: “مريم لم تتزوج شركة، بل تزوجتني أنا، وأنا من فشل”.





