حكايات محمد نور

— إذاً كفي عن الجدال.
— أنا لا أجادل، أنا أخبرك أنني لا أريدك أن تلمسني.
ولأول مرة، أطاعني.
أخرج هاتفه واتصل بسائقه.
بعد خمس دقائق كنا في السيارة.
كانت ريما قد ظهرت عند مدخل القاعة وتساءلت:
— عمر، ماذا يحدث؟
لم يلتفت إليها حتى، واكتفى بأن قال لسائقه:
— ألغِ كل شيء الليلة.
— ولكن الاجتماع مع…
— كل شيء!
أُغلق الباب وانطلقت السيارة.
بقيتُ أنظر من النافذة، بينما كان عمر يجلس إلى جواري متصلباً.
يداه اللتان طالما كانتا واثقتين، كانتا مضغوطتين على ركبتيه.
— متى عرفتِ بالمر؟
— منذ أربعة أشهر.
التفت ونظر إليّ بذهول:
— أربعة أشهر؟
— نعم.
— عرفتِ طوال أربعة أشهر أنكِ حامل بطفلي؟
— طفلنا.
— ولم تذكري لي شيئاً؟
نظرتُ إليه وقلت:
— لأنني أردتُ التأكد من أمر ما.
— ما هو؟
— كم من الوقت ستستغرق لتلاحظ بنفسك.
ساد الصمت، فتابعتُ:
— في بداية الأمر، ظننتك ستلاحظ أنني توقفتُ عن شرب العصير في العشاء، ولم تلاحظ شيئاً. ثم ظننتك ستلاحظ أعراض الغثيان، ولم تلاحظ. بعد ذلك بدأتُ أنام مبكراً، وتوقفتُ عن مرافقتك في بعض الحفلات، وغيّرت نظامي الغذائي، وذهبتُ للمستشفى عدة مرات. بل كانت الفيتامينات الخاصة بالحمل موجودة في الحمام الذي نتشاركه… وانت لم ترَ أي شيء على الإطلاق.
انقبض فكه، فقال:
— مريم…
— أنت حتى لا تعرف ما هو مشروبي المفضّل.
— هذا غير صحيح.
— إذاً أخبرني ما هو؟
فتح فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.
ابتسمتُ بمرارة:
— بالضبط.
مرت بقية الطريق في صمت تام.
كانت لمياء بانتظارنا في قسم الطوارئ. وعندما رأت عمر تغيرت ملامح وجهها:
— لماذا هو هنا؟
أجاب عمر:
— لقد اكتشفتُ الأمر.
نظرت لمياء إليّ، فأومأتُ لها.
— ماذا تقول تحاليلي؟
تحولت ملامحها إلى المهنية وقالت:
— نسبة الهيموجلوبين منخفضة، وفحص الأشعة يظهر نزولاً في المشيمة. مع النزيف الذي حدث الليلة، أريد وضعك تحت الملاحظة لعدة ساعات وإعادة بعض الفحوصات.
سألها عمر:
— هل هي في خطر؟
أجابت لمياء بحذر:
— حالتها مستقرة حالياً، ولكن أي قرار طبي يجب أن يُتخذ بعد تقييم النزيف بشكل صحيح.
— والطفل؟
تريثت لمياء ثانية ثم قالت:
— نبض القلب ما زال موجوداً.
رأيت أصابع عمر تتشبث بظهر الكرسي بقوة.
شحذتُ بصري بعيداً، لم أكن أريد رؤية رد فعله. لم أكن أريد لنظرة مفاجأة أو تأثر أن تمحو ثلاث سنوات من التجاهل.





