حكايات محمد نور

نقلوني إلى غرفة خاصة. حاول عمر الدخول خلفي، فقلتُ له:
— ليس أنت.
توقف عند الباب:
— مريم…
— أريد أن أبقى بمفردي.
— يجب أن نتحدث.
— لا.
— أنتِ تتحدثين عن إجهاض حمل في شهره الخامس دون حتى…
— دون حتى أن أستأذنك؟
تعلقت الجملة في الهواء بيننا، فاستشاط وجهه قسوة:
— لم أقصد ذلك.
— بل فكرتَ به.
— فكرتُ في أنه طفلي أيضاً.
— وأنا زوجتك!
انكسر صوتي لأول مرة:
— كم مرة فكرتَ في هذه الحقيقة خلال السنوات الثلاث الماضية؟
لم يجب. أغلقت لمياء الباب.
قضيتُ الليلة تحت الملاحظة، وتوقف النزيف وكان الجنين بخير، وأنا كذلك من الناحية الجسدية.
في الصباح، وجدتُ عمر جالساً خارج الغرفة، لا يزال يرتدي بدلة الحفل، وكانت ربطة عنقه ملتوية وتحت عينيه هالات سوداء. لم أره قط بتلك الحالة.
عندما خرجتُ نهض وقال:
— سأوصلكِ إلى البيت.
— لن أعود إلى البيت.
تسمر في مكانه:
— إلى أين ستذهبين؟
أخرجتُ ظرفاً من حقيبتي وسلمته إياه.
فتحه، وتغيرت ملامحه عندما قرأ العنوان: طلب طلاق.
— منذ متى وهذا معكِ؟
— منذ أسبوعين.
— لماذا؟
ظننتُ أنني سمعتُ خطأً:
— هل تسألني حقاً لماذا؟
— نعم.
— لأن زواجنا غير موجود أصلاً.
— هذا كلام غير منطقي.
ضحكتُ بصوت عالٍ:
— بالطبع، غير منطقي!
— مريم، لدينا مشاكل ولكن هذا لا يعني…
— هل تعرف متى تاريخ عيد ميلادي؟
صمت.
— لا تجب، سأساعدك: العام الماضي أرسلت لي سكرتيرتك زهوراً باسمك بينما كنتَ أنت في دبي.
— كان لديّ مفاوضات مهمة.
— والعام الذي قبله تناولتُ العشاء بمفردي لأنك كنتَ في حفل استقبال.
— كان أمراً طارئاً.
— وفي السنة الأولى نسيتَ التاريخ تماماً.
أظلمت ملامحه وقال:
— لا يمكنكِ اختزال ثلاث سنوات في مجرد وجبات عشاء.
— أنا لا أختزلها، أنا أتذكرها فقط.
تنقستُ بعمق وتابعت:
— عندما توفي والدي، قضيتَ 15 دقيقة فقط في العزاء.
— كان عليّ العودة إلى…
— إلى اجتماع مجلس الإدارة!
أومأتُ برأسي:
— دائماً كان هناك اجتماع، أو صفقة، أو رحلة طيران، أو مكالمة… دائماً كان هناك شيء أكثر أهمية مني.
— لم أكن أعلم أنكِ تشعرين بذلك.
— وتلك هي المشكلة بالضبط يا عمر.
امتلأت عينَيّ بالدموع:
— لم تكن تعلم كيف أشعر لأنك لم تسأل يوماً.
مسحتُ وجهي وقلت:
— وقّع الأوراق.
— لا.
— هذه ليست مفاوضات.
— لن أوقع وأنتِ تتخذين قرارات تحت الضغط النفسي.





