حكايات محمد نور

لم أطلب أي ثروة أو أسهم، فقط ما يحق لي قانوناً.
وعندما خرجنا من المحكمة بعد التوقيع النهائي، كنا نقف على الدرج. نظر عمر إلى بطني الذي أصلح بارزاً وقال بعينين دافعتين الدمع:
— قررتِ الاستمرار؟
— نعم.
— هل يمكنني…؟
وضعتُ يده على جانبي، وبعد ثوانٍ ركضت طفلتنا ركلة قوية!
ضحك عمر بذهول ولم أسمعه يضحك هكذا قط:
— إنها قوية!
— إنها بنت.
اتسعت عيناه:
— بنت؟ سنرزق ببنت؟
قلتُ بتهذيب:
— سنرزق ببنت، وسأكون في حياتها، وأنت كذلك.
— وفي حياتكِ أنتِ؟
سحبتُ يدي وقلت:
— هذا ما لا أعرفه بعد.
الأشهر التالية كانت غريبة؛ لم يحاول عمر استعادتي بالهدايا الفاخرة، بل بدأ يفعل أشياء صغيرة: يستأذن قبل المجيء، يحضر الفحوصات حين أسمح له، حمل تطبيق الحمل على هاتفه وكان يخبرني بمراحل نموها.
وفي الأسبوع الرابع والثلاثين، التقت بي ريما في مقهى واعتذرت عن تصرفها ليلة الحفل، وقالت لي: “عندما عدتُ ظننتُ زواجكما شكلياً، لكن عمر قال في إحدى العزائم سابقاً عندما سألوه عن سبب زواجه بكِ: لأنها الشخص الوحيد الذي لم يرد مني شيئاً سوى أن أعود للبيت.. هو كان يحبك لكنه كان أحياناً يظن أن الحب لا يتطلب إظهاره”.
جاءت طفلتنا “سارة” قبل موعدها بثلاثة أسابيع.
في المخاض، اتصلتُ بعمر فجاء فوراً، وظل إلى جواري طوال 11 ساعة، يعتصر يدي وأصرخ فيه وهو يتقبل كل شيء. وعندما وضعوا سارة على صدري بكيتُ، وبكى عمر إلى جواري وهو يمسك إصبعها الصغير ويقول: “أهلاً.. أنا بابا”.
فهمتُ حينها أن مسامحة شخص لا تعني العودة إلى المكان الذي آذاك فيه، بل تعني التوقف عن حمل ذلك العبء.
أصبح عمر أباً رائعاً؛ غير جدول أعماله، وباع بيت المزرعة، وبدأ يرتاد جلسات علاج نفسي ليقطع سلسلة الجفاف العاطفي الذي تربى عليه في عائلته.
بعد سنة من الطلاق، أقمنا حفلة صغيرة لعيد ميلاد سارة الأول في شقتي. أعد عمر بنفسه كعكة كانت مائلة ومكتظة بالكريمة، لكنها كانت أصدق شيء صنعه في حياته.
بعد أن غادر الجميع وساعدني في تنظيف الأطباق، وقف عند الباب وسألني بحذر:
— هل ما زلتِ ترغبين في المحاولة؟ حتى لو لم نتزوج مجدداً، وحتى لو استغرق الأمر وقتاً؟
نظرتُ إليه وقلت:
— لقد تغيرت يا عمر.
فقال:
— تعلمتُ أن وجودي في حياتكِ وحياة سارة يجب أن أستحقه كل يوم.
ممدتُ يدي، فتشابكت أصابعه مع أصابعي. لم تكن هناك وعود ولا خاتم، بل فقط يد تمسك بأخرى.





