حكايات محمد نور

— مش لازم تعملي كده.
— بقيت عارفة ده دلوقتي.
الحزن في ابتسامته كان حقيقي:
— أظن إنني جيت متأخر خمس سنين عشان أتعلم الحاجات دي…
— يمكن.
بصيت للشارع… الناس ماشية، والعربيات معدية، وكل حاجة ماشية بعادي مرعب.
— عارف إيه أثر فيا أكتر حاجة؟
— الرهان؟
هزيت رأسي بنفي:
— كنت فاكرة كده في الأول… بس لأ.
أمير استنى.
— الأسوأ كان إنني اكتشفت إنك بعد خمس سنين، لسة فاكر إنك تقدر تقرر إيه الحقائق اللي أنا أقدر أستحملها وإيه اللي لأ!
ما نطقش.
— كنت بتحبني… يمكن.
— أيوة.
— بس كنت بتعاملني كأنني ملكك وبيديرني على مزاجه.
صوابعه اتشدت على كباية القهوة:
— أنا آسف.
المرة دي ما كانش فيه مبررات ولا أعذار…
بس: أنا آسف.
هزيت رأسي:
— شكراً.
الكلمة لغبطته:
— ده معناه…؟
— معناه إنني قبلت اعتذارك.
أمل ظهر في عينيه بسرعة… كان لازم أنهي الجملة:
— بس مش معناه إننا هنرجع.
الأمل اختفى.
كان يوجع إنني أشوفه كده… بس ما بقاش من واجبي أحميه من الوجع.
أمير أخد نفس:
— فاهم.
— أتمنى تكون فاهم بجد.
— هحاول.
ابتسمت:
— ده كلام واقعي أكل.
هو كمان ابتسم.
فضلنا واقفين كام ثانية… وبعدين أمير سأل:
— ينفع أسألك سؤال؟
— حسب.
— لسة بتستخدمي الشامبو ده؟
بصيت له بصدمة… وبعدين قعدت أضحك!
— أيوة!
— كنت عارف إنه عجبك.
— تقريباً دي الحاجة الوحيدة في حياتك كملياردير اللي هفضل أستخدمها!
أمير ضحك بصوت عالي…
كانت ضحكة غريبة… قريبة من القلب، وفي نفس الوقت مختلفة.
بصيت في الساعة:
— لازم أمشي.
— اتفضلي.
مشيت خطوتين، وبعدين ناداني:
— ندى!
لفيت.
— الليلة دي… لما قلتِ لي إنك لو طلعت غني هتتجوزيني فوراً…
اتنهدت:
— كانت هزرة يا أمير!
— عارف دلوقتي…
— كويس.
ابتسامته كان فيها حزن:
— كنت عايز أقولك إنك كنتِ صح في حاجة واحدة.
— إيه هي؟
— أنتِ كنتِ أنظف بكثير من إنك تدخلي عيلة زي عيلتنا.
بصيت له:
— ما تقولش هبل!
أمير رمش بعينيه:
— دي مش مجاملة!
قربت منه خطوة:
— هي دي المشكلة بالظبط!
— إيه؟
— أنت لسة فاكر إن الفلوس هي اللي بتحدد مين أعلى من مين!
اتسمر مكانه.
ابتسمت:
— أنا عمري ما كنت أنظف وأعلى من عيلتك يا أمير…
سكت ثانية وكملت:
— وعمري ما كنت أقل منهم في حاجة!
ولفيت ومشيت.
المرة دي ما كنتش مستنياه يجي ورايا… وهو ما جاش.
بعد سنة، أمي لقت الصورة القديمة بتاعت التخرج اللي فانيسا استخدمتها عشان تهددني.





