حكايات محمد نور

— نيرة جالت لها أزمة نفسية شديدة أوي في أول سنة ليها في الجامعة.
سكت شوية وكمل:
— فانيسا كانت بتقول إن أنتِ السبب في اللي حصل لأختها.
حسيت بعدم تصديق لدرجة إنني كنت هضحك!
— أنا كان عندي ستعشر سنة!
— عارف.
— وأختها كانت في الجامعة؟!
— أيوة.
— ياسلام! واشرحلي بقى أنا دمرت حياتها إزاي وأنا طفلة بالنسبة لها؟
كريم طلع موبايله.
— ده اللي فانيسا ورّتهولنا ساعتها.
كانت لقطة شاشة قديمة من بوست على الفيس بوك.
صورة لنيرة في حفلة، وتحتها تعليقات قذرة.
واحد منهم كان من حساب باسمي:
“لو تبطل مشي شمال ما كانتش قعدت تعيط دلوقتي!”
اتجمت مكاني.
— أنا عمري ما كتبت الكلام ده!
— أنا عارف دلوقتي.
— أنا اصلاً ما كانش عندي حساب بالأسم ده!
كريم قفل الموبايل.
— وأمير ما كانش يعرف كده برضه.
— وده يبرر خمس سنين كذب ورهان؟!
— لأ طبعاً.
رده السريع ده سكتني.
— ما فيش حاجة تبرر ده — كمل كلامه — كنا عيال طايشة دارسين في مدارس لغات وعندنا تسعطاشر وعشرين سنة لما فانيسا بدأت تتكلم عن الانتقام. كنا عيال مريشة ومعندناش أي مسؤولية.
شفايفه اتلوت بقرف.
— هي لقت أوفيلك على الفيس، وعرفت إنك بتدرسي في نفس المدينة اللي أمير كان نازل يشتغل فيها بالسر في شركة من شركات عيلته.
— يشتغل بالسر؟
— أبوه كان شرط عليه يشتغل سنتين من تحت الصفر بشخصية متخفية قبل ما يمسك أي منصب قيادي.
وفجأة… قطع المكعبات ركبت فوق بعضها!
أول شغلانة لأمير…
مرتبه الضئيل اللي كان بيتحجج بيه…
الخدمات والتسهيلات اللي كان بيجيبها بسهولة وكنت فاكراها بالصدفة!
— فانيسا عملت الرهان — كريم قال — قالت إنك مادية وبتاعت فلوس، وإنك لو عرفتي إن الراجل معندوش حاجة، هتسيبيه أو هتخونيه في أول فرصة.
— وأمير وافق؟
كريم نزل عينيه في الأرض.
— أيوة.
— على كام؟ الرهان كان بكام؟
— ما كانش بفلوس.
— أمال كان بإيه؟
— كبرياء ورجولة فارغة.
الكلمة دي وجعتني أكتر.
— والرهان ده كان المفروض يخلص إمتى؟
— في الأول، كان المفروض ست شهور بس.
بصيت له بصدمة.
— إحنا بقالنا خمس سنين سوا!
— بالظبط.
ولأول مرة من ساعة ما قعدنا، كريم بص في عيني مباشرة.
— بعد أربع شهور، أمير كان عايز ينسحب وينهي كل حاجة.
قلبي دق دقة غبية…
كرهت نفسي إنني لسة بتأثر بأي حاجة ممكن تبرأه!
— وليه ما انسحبش؟





