حكايات محمد نور

وتحتها مكتوب:
“قلت على الأقل تستاهلي تعرفي سر الشامبو.”
ضحكت… أول ضحكة من قلبي من أسابيع.
وكان فيه ورقة تانية:
“مش هطلب منك ترجعيلي.
طول عمر فاكر إن حُبي ليكي معناه إنني أحل مشاكلك قبل ما تطالك، ودلوقتي فهمت إنني كنت بسحب منك حقك في الاختيار.
الرهان كان قذارة… والكذب كان جبن… ورزعي للطبق في الحيطة حاجة ما تتوصفش، حتى لو ما كانش قصدي أأذيكي.
أنا بتابع دلوقتي مع أخصائي نفسي عشان أتعلم إزاي أتحكم في غضبي ورغبتي في السيطرة. مش بقولك كده عشان تصقفيل، بقولك كده عشان ده كان المفروض يحصل من زمان.
أنتِ مش مطالبة تسامحيني…
ولا مطالبة تصلحيني…
وما عليكي يني أي دين بسبب السنين اللي عشناها سوا.”
وفي الآخر مكتوب:
“ولأول مرة من ساعة ما عرفتك… هسيبك أنتِ اللي تقرري إيه اللي يحصل بعد كده.”
طويت الورقة… ما عيطتش، وده فاجأني.
فاتت ست شهور.
نقلت لشقة صغيرة بس يدخلها الشمس.
اشتريت أنتريه غالي شوية… أمي قالت لي دي قلة عقل، وصفا قالت لي أنتِ أخيراً بتتعلمي تعيشي!
اترقيت في شغلي.
ورحت لطبيب نفسي.
ورجعت اتكلمت مع رحاب والبنات التانيين اللي اتأذوا من فانيسا.
وفي يوم ثلاثاء في مارس… شفت أمير تاني.
كان واقف في طابور كافيه.
كان لابس تيشيرت بسيط بس المرة دي كنت عارفة إنه ماركة وغالي.
ابتسمت لما افتكرت.
هو شافني… ما قربش.
بس هز رأسه بابتسامة خفيفة.
كان ممكن أمشي… طول الشهور اللي فاتت كنت بسأل نفسي هعمل إيه لو شفته.
بس المرة دي، مشيت ناحيته.
— إزيك؟
أمير اتفاجأ.
— الحمد لله… إزيك أنتِ؟
— أحسن.
استنيت، فهو كمل:
— مش ممتاز… بس أحسن.
احترمت رده.
— وأنتِ؟
— كويسة.
كان فيه لحظة سكوت بايخة.
— قرأت جوابك — قلت له.
— ما كنتش مستني رد.
— عارفة.
أمير كان ماسك كباية القهوة بإيديه الاتنين:
— ندى، أنا مش هطلب منك أي حاجة.
— عارفة برضه.
بصيت له… دي كانت تقريباً أول كلام يدور بيننا من غير كذبة مستخبية تحت الترابيزة.
— أنا حبيتك أوي يا أمير.
عينيه نزلت للأرض:
— وأنا لسة…
— لأ.
هو سكت.
— ما تقولش كده.
هز رأسه:
— حاضر.
— مش عشان مش عايزة أسمعها…
أخدت نفس عميق:
— بس عشان أنا قعدت وقت طويل فاكرة إن الحب معناه الواجب إنني أفضّل موجودة وأستحمل.
أمير فضل ساكت.
— كنت فاكرة إن الخمس سنين دول معناه إنني لازم أنقذ اللي بيننا.




