الجزء الثاني دمي وصل لطرف صوابعي قبل ما أمير يستوعب اللي عمله. ملامح وشه اتغيرت. لمدة ثانية واحدة بس. — ندى! قرب مني، فرجعت لورا على طول. — إياك تلمسني! وقف مكانه، بص لدراعي، وبعدين بَص لحتت الفخار المتنعثرة على الأرض. — ما كانش قصدي أأذيكي... ضحكت ضحكة كلها مرار. — سبحان الله! — إيه؟ — فانيسا هي كمان ما كانش قصدها تؤذيني، صح؟ فكُّه اتشنج. — ما تخلطيش الأمور ببعضها! — وليه لأ؟ بصيت له بثبات. — عشان جزء من الخطة حصل وأنا عندي سبعطاشر سنة، والجزء الثاني وأنا عندي تمانية وعشرين؟ ما ردش. أخدت مناديل ورقية وضغطت بيها على الجرح. القطع ما كانش غويط، وده كان أوحش حاجة! عشان ما كانش عندي أي حجة أهرب بيها من وجع قلبي وأركز في وجع جسمي. — اطلع برة... عايزاك تمشي. — دي شقتي أنا كمان! — خلاص، همشي أنا. — ندى! دخلت أوضة النوم، سحبت شنطة السفر من الدولاب. أمير جه ورايا وقاف على باب الأوضة. — بلاش تعملي شو وتكبري الموضوع! لفيت له بالراحة. — شو؟ — أنتِ فاهمة قصدي كويس. — لأ يا أمير، بعد خمس سنين اتكتشفت إنني ما أعرفش عنك أي حاجة أصلًا! فتحت الدرج، وبدأت أرمي الهدوم في الشنطة بنكشة ومن غير ما أطبقها. — ما أعرفش مين أهلك، ما أعرفش معاك كام، ما أعرفش شامبو ما حدش يقدر يشتريه بيعمل إيه في حمامنا! ما أعرفش أصحابك يعرفوني منين، ولا ليه فانيسا لسة في حياتك! بصيت له بكسرة. — أنا حتى ما أعرفش أنت حبتني بجد في يوم من الأيام، ولا كل ده كان تمثيل؟ حاجة لمعت في عينيه... وجع؟ ولا كبرياء مجروح؟ ما بقيتش قادرة أفرّق. — أكيد بحبك! بصيت له باستنكار. من خمس سنين، الكلمة دي كانت ممكن تصلح أي حاجة. الليلة دي... ما بقاش ليها أي طعم ولا معنى. — من إمتى؟ ما ردش. — حدد لي تاريخ! — ندى... — أول مرة عزمتني فيها على العشاء... كنت بتحبني؟ سكوت. — أول مرة قعدنا نسهر فيها سوا... كنت بتحبني؟ ضغط على شفايفه. — لما قابلت أمي وعملت لك الأكل اللي بتحبه عشان فاكراك عريس بنتها المستقبلي... كنت بتحبني ساعتها؟ — بس بقى! — لما قلت لي إن حيلتكش غير متين جنيه في الحساب، وأنا دفعت إيجار الشقة شهرين من جيبي؟ — قلت لك بسسس! زئيره هز أزاز الشبابيك. بس المرة دي ما خفتش. كملت أرمي الهدوم في الشنطة. — أهو ده اللي كنت فاكراه... مسك إيدي من معصمي، ما كانش ضاغط بقوة، بس كانت مسكة كفاية. بصيت لإيده، فسابني على طول كأنه اتلسع. — ما ينفعش تمشي وأنتِ بالحالة دي. — أهي مشيت! — أنتِ بتنزفي! — نزفت قبل كده عادي. الجملة طلعت من بؤي قبل ما ألحق أوقفها. وش أمير جاب ألوان واصفرّ. كان فاهم كويس أوي أنا أقصد إيه. عشان زمان، حكيت له حاجات عن فانيسا... مش كل حاجة، ما قدرتش أحكي كل حاجة أبداً. بس حكيت له إنني اتأذيت واتعذبت في ثانوي. إن كان فيه أيام بتمارض عشان ما أروحش المدرسة. إن فيه مرة حد زقني من على السلم. وإنني قعدت سنين ما أقدرش أدخل حمام عام غير لما أتأكد الأول إن ما فيش حد مستخبي جوة. أمير حضنني الليلة دي، وباس دماغي وقال لي: — لو ينفع أرجع بالزمن، ما كنتش هخلي مخلوق يلمس منك شعرة. دلوقتي، بقيت بسأل نفسي... بعد ما قال لي الكلام ده، يا ترى كلم فانيسا يحكي لها ويضحكوا سوا؟ مسكت شنطة إيدي. أمير وقف وسد باب الشقة. — رايحة فين؟ — في أي حتة ما تكونش أنت فيها. — بلاش تصرفات أطفال! بصيت له في عينيه مباشرة. — إبعد عن الباب. ما تحركش. — يا ندى، نقتعد ونحكي لما تهدي. — أنت بقالك خمس سنين سايق المسرحية ومتحكم في كل حاجة... المرة دي أنا اللي هحدد إمتى الكلام يخلص! — أنتِ مش بتفكري بعقلك دلوقتي! — بالعكس، أنا عمري ما فكرت بعقلي وبوضوح زي النهاردة. قربت منه خطوة. — إبعد. في حاجة في وشي خلته يتراجع. أول ما خرجت من الشقة، سمعته بينادي اسمي. ما لفتش وشي ولا بصلته. نمت عند صفا زميلتي في شغل. أو بمعنى أصح... فضلت باصة في السقف لحد ما الشمس طلعت. الساعة سبعة الصبح، موبايلي كان فيه تلاتة وأربعين مكالمة مفقودة. تسعة وتلاتين من أمير. تلاتة من أرقام غريبة. ومكالمة من أمي. وكان فيه رسائل: أمير: لازم نتكلم. أمير: أنتِ ما سمعتيش الموضوع كله. أمير: حوار فانيسا ده خلص من سنين. أمير: اللي بيني وبينك بجد ومش تمثيل. وبعدها بعشر دقايق: أمير: ردي عليا! وبعدها: أمير: أنتِ فين؟ وأخيراً، الساعة أربعة الفجر: أمير: ندى، أرجوكي... الكلمة الأخيرة دي كانت هتكسرني. عشان أمير حلمي عمره ما قال "أرجوكي". الراجل اللي كنت أعرفه، اه... خطيبي الغلبان، الناشف، الحنين، كان بيعرف يعتذر. لكن أمير الحقيقي، بوضعه وفلوسه، كان متعود إن الكل يطيعه. قفلت الموبايل خالص. — تشربي قهوة؟ صفا كانت واقفة على باب المطبخ. هزيت رأسي. ما كنتش حكيت لها كل حاجة، بس قلت لها إنني اتخانقت مع أمير. بس اول ما شافت الشاش اللي على دراعي، حطت الفنجان على الترابيزة. — هو اللي عمل فيكي كده؟ — مش مباشرة... صفا حوجت حواجبها. — ده رد يقلق أوي! — رزع طبق في الحيطة. — يا ندى! — هو ما ضربنيش! — أنا ما قلتش إنه ضربك. قعدت، وصفا قعدت قصادي. — تحبي أقولك حاجة غالباً مش حابة تسمعيها؟ — النهاردة يوم الملاطم، قولي. — الشخص مش محتاج يضربك بعصاية عشان يحسسك بالخوف وعدم الأمان. ما رديتش. صفا كملت: — والحاجات اللي بتتطير في الهواء وترزع في الحيطان... عندها طريقة قذرة إنها كل مرة بتقرب أكتر من الشخص اللي واقف. بصيت لكباية القهوة. — مش أظن إنه هيعمل كده تاني. — مش دي النقطة المهمة يا ندى. — أمال إيه؟ صفا مدّت إيدها على الترابيزة ومسكت إيدي. — إنك اكتشفتِ إمبارح إنك بقالك خمس سنين عايشة جوة كذبة كبيرة! حسيت إن النفس اتسحب من صدري تاني. على الضهر فتحت الموبايل. لقيت رسالة جديدة، ما كانتش من أمير. كانت من رقم غريب: "لازم نتكلم عن فانيسا وأمير. فيه حاجات أنتِ ما تعرفيهاش." اتسمرت مكاني. وبعدها رسالة تانية: "أنا مش صاحب فانيسا." ورسالة تالتة: "أنا كنت موجود في المكالمة إمبارح." رديت: "أنت مين؟" الرد جه في ساعتها: "كريم زاهر." افتكرت الاسم... كان واحد من الأصوات اللي كانت بتضحك في الموبايل. جالي غثيان. "ما فيش بيني وبينك كلام." كريم كتب: "عندك حق، بس لازم تعرفي الرهان ده بدأ ليه أصلاً." كتبت ومسحت تلات ردود، وفي الآخر بعتت: "إرغي." فاتت ثواني، وبعدين بعت: "فانيسا قالت لنا إنك دمرتِ حياة أختها." رمشت بعيني. أخت مين؟! كريم أخد وقت أطول المرة دي عشان يرد: "نيرة زكي." أنا عمر ما سمعت عن واحدة اسمها نيرة زكي! قلت له كده في الرسالة. رده غير كل حاجة: "يبقى فانيسا كدبت على أمير هو كمان!" اتقابلنا في كافيه زحمة. ما كنتش واثقة في كريم، فعشان كده اخترت ترابيزة قريبة من الباب. جه وهو لابس بدلة ماركة تقيلة، كان باين عليه إنه مش مرتاح. أحسن... كنت عايزاه ما يرتاحش. — شكراً إنك جيتي. — قدامك عشر دقايق. كريم هز رأسه. — أنتِ تستاهلي تفهمي. — مش منك. — صح، بس يمكن أقدر أقولك الجزء اللي أمير عمره ما هيعرف يشرحه صح. ربعت إيديا. — اتفضل. كريم أخد نفس عميق. — وأحنا في ثانوي، فانيسا كان ليها أخت أكبر منها اسمها نيرة. — عمر ما شفتها ولا أعرفها. — نيرة جالت لها أزمة نفسية شديدة أوي في أول سنة ليها في الجامعة. سكت شوية وكمل: — فانيسا كانت بتقول إن أنتِ السبب في اللي حصل لأختها. حسيت بعدم تصديق لدرجة إنني كنت هضحك! — أنا كان عندي ستعشر سنة! — عارف. — وأختها كانت في الجامعة؟! — أيوة. — ياسلام! واشرحلي بقى أنا دمرت حياتها إزاي وأنا طفلة بالنسبة لها؟ كريم طلع موبايله. — ده اللي فانيسا ورّتهولنا ساعتها. كانت لقطة شاشة قديمة من بوست على الفيس بوك. صورة لنيرة في حفلة، وتحتها تعليقات قذرة. واحد منهم كان من حساب باسمي: "لو تبطل مشي شمال ما كانتش قعدت تعيط دلوقتي!" اتجمت مكاني. — أنا عمري ما كتبت الكلام ده! — أنا عارف دلوقتي. — أنا اصلاً ما كانش عندي حساب بالأسم ده! كريم قفل الموبايل. — وأمير ما كانش يعرف كده برضه. — وده يبرر خمس سنين كذب ورهان؟! — لأ طبعاً. رده السريع ده سكتني. — ما فيش حاجة تبرر ده — كمل كلامه — كنا عيال طايشة دارسين في مدارس لغات وعندنا تسعطاشر وعشرين سنة لما فانيسا بدأت تتكلم عن الانتقام. كنا عيال مريشة ومعندناش أي مسؤولية. شفايفه اتلوت بقرف. — هي لقت أوفيلك على الفيس، وعرفت إنك بتدرسي في نفس المدينة اللي أمير كان نازل يشتغل فيها بالسر في شركة من شركات عيلته. — يشتغل بالسر؟ — أبوه كان شرط عليه يشتغل سنتين من تحت الصفر بشخصية متخفية قبل ما يمسك أي منصب قيادي. وفجأة... قطع المكعبات ركبت فوق بعضها! أول شغلانة لأمير... مرتبه الضئيل اللي كان بيتحجج بيه... الخدمات والتسهيلات اللي كان بيجيبها بسهولة وكنت فاكراها بالصدفة! — فانيسا عملت الرهان — كريم قال — قالت إنك مادية وبتاعت فلوس، وإنك لو عرفتي إن الراجل معندوش حاجة، هتسيبيه أو هتخونيه في أول فرصة. — وأمير وافق؟ كريم نزل عينيه في الأرض. — أيوة. — على كام؟ الرهان كان بكام؟ — ما كانش بفلوس. — أمال كان بإيه؟ — كبرياء ورجولة فارغة. الكلمة دي وجعتني أكتر. — والرهان ده كان المفروض يخلص إمتى؟ — في الأول، كان المفروض ست شهور بس. بصيت له بصدمة. — إحنا بقالنا خمس سنين سوا! — بالظبط. ولأول مرة من ساعة ما قعدنا، كريم بص في عيني مباشرة. — بعد أربع شهور، أمير كان عايز ينسحب وينهي كل حاجة. قلبي دق دقة غبية... كرهت نفسي إنني لسة بتأثر بأي حاجة ممكن تبرأه! — وليه ما انسحبش؟ — فانيسا قالت له لو انسحبت يبقى هي اللي كسبت وأنتِ اللي علّمت عليه. — علّمت على إيه؟! — ما أعرفش... بالنسبة لهم كل حاجة كانت تحدي ومنافسة. — بالنسبة "لهم". كريم تقبل اللوم. — بالنسبة لنا كلنا... إحنا كنا غلطانين. قمت وقفت. — أنا خلصت كلامي. — استني بس! — العشر دقايق بتوعك خلصوا. — فيه حاجة تانية لازم تعرفيها! وقفت مكاني. كريم طلع ظرف وحطه على الترابيزة. — ده وصل لمكتب أمير من تلات أسابيع. ما لمستش الظرف. — إيه ده؟ — تقرير من تحريات مكتب خاص. جالي قشعريرة. — عن مين؟ كريم بصلي. — عن فانيسا. جوة الظرف كان فيه أدلة كفاية تهد حياة كاملة. الأكاونت اللي اتقال إنني هاجمت منه "نيرة" كان معمول من شبكة إنترنت (IP) طالعة من بيت عيلة زكي بنفسهم! البوستات اتنشرت في وقت أنا كنت فيه في مسابقة مدروسة في محافظة تانية خالص. كان فيه وثائق... إيميلات... لقطات شاشة... حتى شهادة مكتوبة من صاحبة فانيسا القديمة. كل حاجة كانت بتشير لنفس الشخص. فانيسا هي اللي عملت الأكاونت المزيف. فانيسا هي اللي استخدمت اسمي. فانيسا هي اللي أقنعت أختها إنني بضايقها. وبعد سنين، حكت القصة المحورة دي لأمير عشان تشغّله عندها! — ليه تعمل كده؟ كريم بص ناحية الشباك. — عشان نيرة كانت البنت المثالية في العيلة. ما نطقتش. — فانيسا عاشت طفولتها كلها بتقارن نفسها بيها. ولما نيرة دخلت كلية طب اللي فانيسا كانت تحلم بيها، الموضوع زاد عن حده. — وأنا ذنبي إيه؟! — ولا حاجة. صوته طلع حزين بشكل غريب. — هي دي المشكلة... أنتِ كنتِ بنت غلبانة، مالكيش ظهر، ولا عيلة واصلة تقدر تقف في وش عيلة زكي... كنتِ صيد سهل ومريح بالنسبة لها. افتكرت طرقات المدرسة الثانوي... الضحك والترقية... التهديدات... الرسائل المجهولة... اليوم اللي حد دلّق فيه بوهية على زيي المدرسي. فانيسا ما كانتش بتكرهني عشان حاجة أنا عملتها... هي اختارتني بس عشان أنا أضعف منها! — أمير يعرف كل ده؟ كريم هز رأسه. — من تلات أسابيع. الهواء اتمسح من صدري. — من تلات أسابيع؟! — أيوة. — يعني إمبارح، لما فانيسا كانت بتقول إن الرهان كان عشان تنتقم مني... — أمير كان عارف إنك بريئة ومظلومة. غمضت عيني. ده كان أسوأ من الرهان نفسه بمراحل... أسوأ بكثير! عشان ده معناه إن أمير عرف الحقيقة... وبرضه اختار يسكت وما يقوليش! لقيته مستنيني قدام العمارة بتاعة صفا. ما سألتوش عرف مكاني منين... دلوقتي بقيت عارفة إن بالنسبة لعيلة زي عيلته، يوصلوا لعنوان أي حد بلمسة زرار. أمير كان ساند على عربية سودة فخمة... بي إم دبليو أحدث موديل. مش العربية الصاج القديمة اللي كان بيركبها معايا. طبعاً! جالي رغبة في الضحك من كتر السخرية. ساعته كانت مختلفة... هدومه كانت ماركة تقيلة. من غير دور الراجل الفقير، أمير كان طالع شخص تاني تماماً. — كريم إداكي الورق؟ ما مثلتش المفاجأة. — كنت عارف إنه هيعمل كده؟ — توقعت إنه يحاول يريح ضميره. — وأنت؟ أمير سكت. — أنت إمتى كنت ناوي تريح ضميرك؟ — يا ندى... — تلات أسابيع يا أمير! وشه اتشنج. — أقدر أشرحلك كل حاجة. — يا سلام! اتفضل اشرح. ربعت إيديا وبصيت له. — لما جالي التقرير، كنت محتاج أتأكد من كام حاجة الأول. — قعدت تتأكد تلات أسابيع؟ — فيه عيلات ومصالح وشغل وبيننا صفقات! ضحكت. — طبعاً... الشغل أهم! — ما تبصيليش بالبصة دي! — أي بصة؟ — كأن الموضوع سهل وبسيط! — بالنسبة لي كان بسيط جداً! قربت منه خطوة. — اكتشفت إن البنت اللي حولت فترة ثانوي لجحيم زوّرت وتعدّت عليا وحطت اسمي في قذارة؟ خطوة كمان. — اكتشفت إنها استغلتني؟ — أيوة... — واكتشفت إنك أنت كمان اضحك عليك واستُغليت؟ نظرة عينيه قست. — أيوة! — وبرضه ما جيتش قلت لي كلمة واحدة! — كنت عايز أحل الموضوع الأول! — تحل إيه؟ — كل حاجة! — من غير ما تعرفني؟ أمير مشى إيده في شعره بتوتر. — ما كنتش عايزك تعيشي الوجع ده تاني! بصيت له وعدم تصديق ماليني. — أنت بجد بتستخدم وجعي القديم عشان تبرر كذبة جديدة؟! — أنا مش ببرر! صوته علي: — أنا كنت عايز أحميكي! الكلمة فضلت معلقة في الهواء بيننا. — تحميني؟ قربت منه لحد ما بقيت على بعد سنتيمترات. — عارف إيه اللي كان هيحميني بجد؟ أمير بلع ريقه. — إنك ما تقربش مني من خمس سنين اصلاً! الضربة دي وجعته جداً، شفتها في وشه. كملت: — كان ممكن تحميني لو قلت لي الحقيقة أول ما بدأت تحس بحاجة ناحيتي! — حاولت! — ما حاولتش كفاية! — أنتِ ما تعرفيش إيه اللي حصل! — ما تقولي طيب! ولأول مرة، أمير الثقة اللي في عينيه اتهزت. — بعد أربع شهور، كنت عايز أنهي الرهان الغبي ده... — كريم قال لي. — بس ما قالكيش ليه! استنيت. أمير بص الناحية التانية. — عشان حبيتك بجد! كرهت قلبي إنه لسة بيتأثر بالكلمتين دول. — وفانيسا قالت لي لو اعترفتِ لها، هخرب بيتها وهفضحها في الشركة اللي هي شغالة فيها! — تفضحني أنا؟! — كان معاها صور متفبركة وإيميلات جاهزة متصممة من زمان! — فكملت في الكذب عادي؟ — افتكرت إنني هقدر أخلص من فانيسا وشبكتها الأول! — خمس سنين يا أمير! — الظروف اتغيرت والوقت سرقنا! — خمس سنين كاااملة! المرة دي هو اللي صرخ: — عشان ما بقيتش عارف أقولك إزاي بعد كل الوقت ده!! الشارع سكت. واحدة كانت معدية بصت لنا باستغراب. أمير نزل صوته وهو بينهج: — كل شهر كان بيعدي كان الموضوع بيبقى أصعب وأعقد... ابتسم ابتسامة مكسورة: — في الأول قلت: هقولها بعد عيد جوازنا... وبعدين قلت: لما أفض الشراكة مع عيلة زكي خالص... وبعدين قلت: لما أثبت لها إنني ما حبيتهاش عشان رهان! عينية كانت حمرا، عمري ما شفته كده. — وكل ما أجي أفتح بؤي وأتكلم... ألاقيكي بتبصيلي كأنني الراجل الوحيد في العالم اللي بتثقي فيه! صوته اتقطع: — فخفت... خفت أضيعك! لمدة خمس سنين، كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أسمع منه الاعتراف ده... دلوقتي، ما فيش في دماغي غير فكرة واحدة: — خوفك حماك أنت... ما حمانيش أنا! أمير غمض عينيه وما ردش. — حماك أنت من المواجهة. فانيسا ظهرت بعد تلات أيام. مش بشخصها... في الأول بعتت إيميل على شغلي، وبعدين رسائل على الموبايل، وبعدين مكالمة، وفي الآخر صورة. كانت صورة قديمة من حفلة تخرجي في الثانوي... أمي كانت واقفة جنبي. حد كان عامل دايرة حمرا حوالين وش أمي، وتحتها مكتوب: "بلاش تنبشي في حاجات أكبر منك عشان ما تزعليش." أخدت الصورة وطلعت بيها على قسم الشرطة فوراً. وبعدها كلمت أمير. مش عشان عايزة أشوفه... بس عشان لأول مرة، اسم عيلته ونفوذهم ممكن ينفعوني في حاجة! أول ما شاف الصورة، وشه اتقلب. — أنا هتصرف في الموضوع ده بنفسي. — لأ. أمير بصلي. — يا ندى... — مش هتعمل أي حاجة من ورا ضهري تاني! — فانيسا عدت حدودها! — هي معدية حدودها من اتناشر سنة! — المرة دي هددت أمك! — والمرة دي أنا اللي هحدد هعمل إيه! حطيت موبايلي في الشنطة. — أنا كلمت محامي خلاص. أمير اتسمر. — محامي مين؟ — محامي مالوش دعوة بعيلتك ولا بشغلك. — أنتِ مش محتاجة تدفعي... — لأ، محتاجة أدفع من جيبي! ملامحه قست: — ليه مصرة تبعديني عن الموضوع؟ السؤال ده خلاني أسكت ثانية. وبعدين فهمت إنه بجد مش فاهم! — عشان طول حياتي معاك، كنت بتاخد القرارات بدالي من غير ما تقولي... أمير فتح بؤه وهيقول حاجة، وسكت. — المرة دي، أنا اللي هختار بنفسي. القضية ضد فانيسا كبرت بسرعة. صاحبتها القديمة وافقت تشهد. وظاهر اسم تاني... "رحاب كامل". كانت معايا في المدرسة، كنت يا دوب أفتكرها. بس رحاب كانت فاكرة فانيسا كويس أوي... لما كان عندها سبعطاشر سنة، فانيسا تسببت في فصلها من فريق المناظرات بعد ما اتهمتها بإنها سرقت أسئلة المسابقة، وكانت الأدلة متفبركة برضه! وبعدها ظهرت واحدة تالتة... ورابعة... فانيسا ما كانش عندها ضحية واحدة... كان عندها "أسلوب ونمط" ماشية بيه! عيلتها الغنية كانت بتحل المشاكل دي زمان بالفلوس والتعويضات والسكوت. أنا بس كنت البنت الوحيدة اللي أهلي معندهمش نفوذ يقفوا بيه قدامهم. لما الموضوع بدأ يتسرب للصحافة، عيلة زكي حاولت تساوم. عرضوا فلوس الأول... ضحكت لما المحامي وراني المبلغ. كان يشتري شقة تمليك مرتاحة! بعدها ضاعفوا المبلغ. افتكرت كلام أمير لما قال لي: "مليون جنيه، شقة، عربية... عايزة إيه تاني؟" لأول مرة أفهم حاجة... بالنسبة للناس دول، الفلوس مش مجرد ثراء... الفلوس عندهم أستيكة بيمسحوا بيها أخطائهم! — مش هقبل أي قرش — قلت للمحامي. المحامي هز رأسه: — كنت متوقع كده. — أنا عايزة تنازل رسمي وتكذيب لكل القرف اللي اتقال عني. — ده مقدور عليه. — وعايزة اعتذار علني. — دي هتبقى صعبة شوية. — خلاص، نصعّبها عليهم! بعد أسبوع، فانيسا دخلت أوضة التسوية. ما شفتهاش من أيام ثانوي. كانت اتغيرت، وفي نفس الوقت ما اتغيرتش خالص! تسريحة شعر مظبوطة، هدوم غالية، ضهر مفروض... ونفس النظرة الفوقية للناس. عينيها جات عليا. — أهو في الآخر أخدتِ اللي أنتِ عايزاه! ابتسمت. — اللي هو إيه؟ بصت لأمير... هو كان مصصر يحضر كشاهد في موضوع الرهان والورق. — أخدتِ أمير! حسيت بالشفقة عليها... تقريباً. — لأ. فانيسا حوجت حواجبها. — الموضوع عمره ما كان إنني آخده منك. — ما تعمليش فيها الشريفة! — فانيسا! — محاميها اتدخل. هي طنشته: — أنتِ قربتِ منه وأنتِ عارفة كويس أوي... ضحكت... والضحكة دي سكتتها. — عارفة إيه؟ فانيسا بصت لي بغل: — إنه بتاعي أنا! أمير اتكلم لأول مرة: — أنا عمري ما كنت بتاعك يا فانيسا. هي لفت له: — أخرس أنت! صوت أمير كان هادي جداً: — ده اللي أنتِ عمرك ما فهمتيه... وش فانيسا احمرّ من الغضب: — أنا أعرفك من وأحنا عندنا خمس سنين! — وبرضه افتكرتِ إنك تقدر تحركيني وتختاري لي أطلع مع مين وأحب مين وأعمل إيه! — أنا عملت كل ده عشان نيرة!! الأوضة سكتت خالص. طلعت نسخة من التقرير وحطيتها على الترابيزة. — لأ. فانيسا بصت للورق. — ما تنطقيش اسم أختك تاني على لسانك! — أنتِ اللي عملتِ الأكاونت المزيف. — أنتِ ما تعرفيش حاجة! — عنوان الـ IP كان من بيتكم! — ده ما يثبتش... — ومعانا الإيميل اللي بعتيه لصاحبتك عشان تفبرك لقطات الشاشة! وشها اتقطع منه الدم. — وصاحبتك كتبت شهادة رسمية ضدك. فانيسا بصت لأبوها... أبوها تفادى عينيه وما بصّلهاش. وفي اللحظة دي هي فهمت... عيلتها مش هتقدر تنقذها المرة دي! — نيرة كانت هتسبني وتمشي... الكلمة طلعت واطية أوي كاد لا تُسمع. محاميها مال عليها: — فانيسا، ما تقوليش حاجة تانية! هي كملت كلامها: — كانت دخلت طب وكانت هتعمل أصحاب جديد ومش فاضية لي... ما كانتش بتقعد في البيت... في اللحظة دي، ما كانتش باينة البنت الغنية المغرورة... كانت باينة بنت مريضة وخايفة. — أنا بس كنت عايزة أحس إنها محتاجالي... بصيت لها ببرود: — فقمتِ اخترعتِ لها عدو وهمي! عينيها اتعلقت فيا: — ما كنتش فاكرة إن الموضوع هيوسع مني كده... حسيت بضحكة مرارة طالعة من زوري. — دايماً بتقولوا كده في الآخر... — أنا كان عندي ستعشر سنة! — وأنا كمان كان عندي ستعشر سنة! سكوت تام... دي كانت الحاجة الوحيدة اللي محتاجة أقولها. فانيسا نزلت رأسها للأرض. الاعتذار العلني نزل بعد أسبوعين في الجريدة. ما كانش اعتراف مثالي، المحامين ما بيسمحوش بالحاجات دي... بس كان كفاية. فانيسا زكي أعلنت إن كل الكلام اللي اتقال عني زمان كان كذب وغير صحيح. وعيلتها سحبت كل البلاغات والورق. مؤسسات تانية فتحت التحقيق من جديد، وضحايا تانيين بدأوا ياخدوا حقهم. وأمير... أمير اختفى من حياتي. على الأقل لفترة. لا مكالمات... ولا رسائل... ولا زيات مفاجئة. بعد شهرين، جالي طرد. جواه كانت إزازة الشامبو إياها... اللي بدأت كل حاجة! وكان فيه ورقة: "الشامبو ده مش للملايين بس... ده تركيبة خاصة بتعملها عمتي في معمل صغير بتاعها وما بتتباعش في السوق." وتحتها مكتوب: "قلت على الأقل تستاهلي تعرفي سر الشامبو." ضحكت... أول ضحكة من قلبي من أسابيع. وكان فيه ورقة تانية: "مش هطلب منك ترجعيلي. طول عمر فاكر إن حُبي ليكي معناه إنني أحل مشاكلك قبل ما تطالك، ودلوقتي فهمت إنني كنت بسحب منك حقك في الاختيار. الرهان كان قذارة... والكذب كان جبن... ورزعي للطبق في الحيطة حاجة ما تتوصفش، حتى لو ما كانش قصدي أأذيكي. أنا بتابع دلوقتي مع أخصائي نفسي عشان أتعلم إزاي أتحكم في غضبي ورغبتي في السيطرة. مش بقولك كده عشان تصقفيل، بقولك كده عشان ده كان المفروض يحصل من زمان. أنتِ مش مطالبة تسامحيني... ولا مطالبة تصلحيني... وما عليكي يني أي دين بسبب السنين اللي عشناها سوا." وفي الآخر مكتوب: "ولأول مرة من ساعة ما عرفتك... هسيبك أنتِ اللي تقرري إيه اللي يحصل بعد كده." طويت الورقة... ما عيطتش، وده فاجأني. فاتت ست شهور. نقلت لشقة صغيرة بس يدخلها الشمس. اشتريت أنتريه غالي شوية... أمي قالت لي دي قلة عقل، وصفا قالت لي أنتِ أخيراً بتتعلمي تعيشي! اترقيت في شغلي. ورحت لطبيب نفسي. ورجعت اتكلمت مع رحاب والبنات التانيين اللي اتأذوا من فانيسا. وفي يوم ثلاثاء في مارس... شفت أمير تاني. كان واقف في طابور كافيه. كان لابس تيشيرت بسيط بس المرة دي كنت عارفة إنه ماركة وغالي. ابتسمت لما افتكرت. هو شافني... ما قربش. بس هز رأسه بابتسامة خفيفة. كان ممكن أمشي... طول الشهور اللي فاتت كنت بسأل نفسي هعمل إيه لو شفته. بس المرة دي، مشيت ناحيته. — إزيك؟ أمير اتفاجأ. — الحمد لله... إزيك أنتِ؟ — أحسن. استنيت، فهو كمل: — مش ممتاز... بس أحسن. احترمت رده. — وأنتِ؟ — كويسة. كان فيه لحظة سكوت بايخة. — قرأت جوابك — قلت له. — ما كنتش مستني رد. — عارفة. أمير كان ماسك كباية القهوة بإيديه الاتنين: — ندى، أنا مش هطلب منك أي حاجة. — عارفة برضه. بصيت له... دي كانت تقريباً أول كلام يدور بيننا من غير كذبة مستخبية تحت الترابيزة. — أنا حبيتك أوي يا أمير. عينيه نزلت للأرض: — وأنا لسة... — لأ. هو سكت. — ما تقولش كده. هز رأسه: — حاضر. — مش عشان مش عايزة أسمعها... أخدت نفس عميق: — بس عشان أنا قعدت وقت طويل فاكرة إن الحب معناه الواجب إنني أفضّل موجودة وأستحمل. أمير فضل ساكت. — كنت فاكرة إن الخمس سنين دول معناه إنني لازم أنقذ اللي بيننا. — مش لازم تعملي كده. — بقيت عارفة ده دلوقتي. الحزن في ابتسامته كان حقيقي: — أظن إنني جيت متأخر خمس سنين عشان أتعلم الحاجات دي... — يمكن. بصيت للشارع... الناس ماشية، والعربيات معدية، وكل حاجة ماشية بعادي مرعب. — عارف إيه أثر فيا أكتر حاجة؟ — الرهان؟ هزيت رأسي بنفي: — كنت فاكرة كده في الأول... بس لأ. أمير استنى. — الأسوأ كان إنني اكتشفت إنك بعد خمس سنين، لسة فاكر إنك تقدر تقرر إيه الحقائق اللي أنا أقدر أستحملها وإيه اللي لأ! ما نطقش. — كنت بتحبني... يمكن. — أيوة. — بس كنت بتعاملني كأنني ملكك وبيديرني على مزاجه. صوابعه اتشدت على كباية القهوة: — أنا آسف. المرة دي ما كانش فيه مبررات ولا أعذار... بس: أنا آسف. هزيت رأسي: — شكراً. الكلمة لغبطته: — ده معناه...؟ — معناه إنني قبلت اعتذارك. أمل ظهر في عينيه بسرعة... كان لازم أنهي الجملة: — بس مش معناه إننا هنرجع. الأمل اختفى. كان يوجع إنني أشوفه كده... بس ما بقاش من واجبي أحميه من الوجع. أمير أخد نفس: — فاهم. — أتمنى تكون فاهم بجد. — هحاول. ابتسمت: — ده كلام واقعي أكل. هو كمان ابتسم. فضلنا واقفين كام ثانية... وبعدين أمير سأل: — ينفع أسألك سؤال؟ — حسب. — لسة بتستخدمي الشامبو ده؟ بصيت له بصدمة... وبعدين قعدت أضحك! — أيوة! — كنت عارف إنه عجبك. — تقريباً دي الحاجة الوحيدة في حياتك كملياردير اللي هفضل أستخدمها! أمير ضحك بصوت عالي... كانت ضحكة غريبة... قريبة من القلب، وفي نفس الوقت مختلفة. بصيت في الساعة: — لازم أمشي. — اتفضلي. مشيت خطوتين، وبعدين ناداني: — ندى! لفيت. — الليلة دي... لما قلتِ لي إنك لو طلعت غني هتتجوزيني فوراً... اتنهدت: — كانت هزرة يا أمير! — عارف دلوقتي... — كويس. ابتسامته كان فيها حزن: — كنت عايز أقولك إنك كنتِ صح في حاجة واحدة. — إيه هي؟ — أنتِ كنتِ أنظف بكثير من إنك تدخلي عيلة زي عيلتنا. بصيت له: — ما تقولش هبل! أمير رمش بعينيه: — دي مش مجاملة! قربت منه خطوة: — هي دي المشكلة بالظبط! — إيه؟ — أنت لسة فاكر إن الفلوس هي اللي بتحدد مين أعلى من مين! اتسمر مكانه. ابتسمت: — أنا عمري ما كنت أنظف وأعلى من عيلتك يا أمير... سكت ثانية وكملت: — وعمري ما كنت أقل منهم في حاجة! ولفيت ومشيت. المرة دي ما كنتش مستنياه يجي ورايا... وهو ما جاش. بعد سنة، أمي لقت الصورة القديمة بتاعت التخرج اللي فانيسا استخدمتها عشان تهددني. كانت عايزة ترميها، بس أنا ما خليتهاش. حطيتها في برواز جديد. مش عشان فانيسا... عشان البنت اللي في الصورة. كان عندها تمانطاشر سنة... كانت بتضحك من قلبها. ما كانتش تعرف ليه الناس بيكرهوها، ولا إن فيه حد اخترع قصة عشان يطلعها جانية. ما كانتش تعرف إن بعد سنين، فيه راجل هيقرب منها بكذبة تانية. وبرضه... نجت من الحكايتين! طول الوقت كنت فاكرة إن القصة دي عن بنت اكتشفت إن خطيبها الفقير طلع وريث ملايين... وبعدين افتكرت إنها عن رهان قذر... وبعدين افتكرت إنها عن انتقام فانيسا... دلوقتي أنا عارفة إن كل ده مش صح. القصة الحقيقية أَبْسَط من كده بكثير: دي قصة واحدة قعدت سنين تسأل نفسها: "أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده؟" لحد ما فهمت في الآخر إن فيه ناس بيؤذوك مش عشان أنت عملت حاجة غلط... بيؤذوك لمجرد إنهم يقدروا يعملوا كده! عشان خايفين... أو أنانيين... أو فاكرين إن فلوسهم ونفوذهم وحبهم يديهم الحق يقرروا بدالك. وفهم ده غير حاجة جويا... بطلت أدور أنا غلطت في إيه. بطلت أسأل نفسي كان المفروض أعمل إيه عشان فانيسا ما تختارنيش. بطلت أسأل أنهي نسخة مني كانت هتخلي أمير يقول الحقيقة من بدري. ما كانش فيه نسخة كده... قراراتهم كانت ملكهم هم، ونتائجها برضه ملكهم. بعد شهور، كريم قال لي إن فانيسا سافرت برة البلد بعد ما القضايا المدنية زادت عليها. ما سألتوش راحت فين. وأمير ساب منصبه في شركة عيلته لفترة... ما سألتش قد إيه. ما كنتش محتاجة أعرف. حياتي ما بقيتش واقفة على اللي هم هيعملوه بعد كده... عشان حياتي بطلت تدور حوالين الناس اللي حاولوا يكتبوا لي سيناريو عيشتي بدالي. الليلة دي دخلت الشقة، أخدت دش وفتحت إزازة جديدة من الشامبو إياه. وأنا بدلك شعري، ابتسمت... حاجة تضحك إن كل ده يبدأ بحاجة صغيرة أوي كده: إزازة شامبو بالغلظ... كلمة اتقالت بهزار... ومكالمة ما كانش المفروض أسمعها! بس يمكن الحقائق الكبيرة دايماً بتدخل من خرم صغير كده. لما خلصت وتنشف شعري، بصيت في المراية... شعري كان بيلمع، وسايح، ومظبوط... زي أول يوم. بس المرة دي ما فكرتش إن ده شعر واحدة مولودة في عيلة غنية... فكرت إنه شعري أنا... وده عجبني أكتر بكثير. عشان أخيراً اتعلمت حاجة لا فانيسا ولا أمير ولا كل ملايينهم يقدروا يشتروها لي: حرية إنني ما أقبلش تاني أعيش حياة مبنية على كذبة... مهما كانت شكلها من برة حلو وجميل! النهاية خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد