حكايات محمد نور

السؤال ده خلاني أسكت ثانية.
وبعدين فهمت إنه بجد مش فاهم!
— عشان طول حياتي معاك، كنت بتاخد القرارات بدالي من غير ما تقولي…
أمير فتح بؤه وهيقول حاجة، وسكت.
— المرة دي، أنا اللي هختار بنفسي.
القضية ضد فانيسا كبرت بسرعة.
صاحبتها القديمة وافقت تشهد.
وظاهر اسم تاني… “رحاب كامل”.
كانت معايا في المدرسة، كنت يا دوب أفتكرها.
بس رحاب كانت فاكرة فانيسا كويس أوي…
لما كان عندها سبعطاشر سنة، فانيسا تسببت في فصلها من فريق المناظرات بعد ما اتهمتها بإنها سرقت أسئلة المسابقة، وكانت الأدلة متفبركة برضه!
وبعدها ظهرت واحدة تالتة… ورابعة…
فانيسا ما كانش عندها ضحية واحدة… كان عندها “أسلوب ونمط” ماشية بيه!
عيلتها الغنية كانت بتحل المشاكل دي زمان بالفلوس والتعويضات والسكوت.
أنا بس كنت البنت الوحيدة اللي أهلي معندهمش نفوذ يقفوا بيه قدامهم.
لما الموضوع بدأ يتسرب للصحافة، عيلة زكي حاولت تساوم.
عرضوا فلوس الأول… ضحكت لما المحامي وراني المبلغ.
كان يشتري شقة تمليك مرتاحة!
بعدها ضاعفوا المبلغ.
افتكرت كلام أمير لما قال لي: “مليون جنيه، شقة، عربية… عايزة إيه تاني؟”
لأول مرة أفهم حاجة…
بالنسبة للناس دول، الفلوس مش مجرد ثراء… الفلوس عندهم أستيكة بيمسحوا بيها أخطائهم!
— مش هقبل أي قرش — قلت للمحامي.
المحامي هز رأسه:
— كنت متوقع كده.
— أنا عايزة تنازل رسمي وتكذيب لكل القرف اللي اتقال عني.
— ده مقدور عليه.
— وعايزة اعتذار علني.
— دي هتبقى صعبة شوية.
— خلاص، نصعّبها عليهم!
بعد أسبوع، فانيسا دخلت أوضة التسوية.
ما شفتهاش من أيام ثانوي.
كانت اتغيرت، وفي نفس الوقت ما اتغيرتش خالص!
تسريحة شعر مظبوطة، هدوم غالية، ضهر مفروض…
ونفس النظرة الفوقية للناس.
عينيها جات عليا.
— أهو في الآخر أخدتِ اللي أنتِ عايزاه!
ابتسمت.
— اللي هو إيه؟
بصت لأمير… هو كان مصصر يحضر كشاهد في موضوع الرهان والورق.
— أخدتِ أمير!
حسيت بالشفقة عليها… تقريباً.
— لأ.
فانيسا حوجت حواجبها.
— الموضوع عمره ما كان إنني آخده منك.
— ما تعمليش فيها الشريفة!
— فانيسا! — محاميها اتدخل.
هي طنشته:
— أنتِ قربتِ منه وأنتِ عارفة كويس أوي…
ضحكت… والضحكة دي سكتتها.
— عارفة إيه؟
فانيسا بصت لي بغل:
— إنه بتاعي أنا!
أمير اتكلم لأول مرة:
— أنا عمري ما كنت بتاعك يا فانيسا.





