حكايات محمد نور

لقيته مستنيني قدام العمارة بتاعة صفا.
ما سألتوش عرف مكاني منين…
دلوقتي بقيت عارفة إن بالنسبة لعيلة زي عيلته، يوصلوا لعنوان أي حد بلمسة زرار.
أمير كان ساند على عربية سودة فخمة… بي إم دبليو أحدث موديل.
مش العربية الصاج القديمة اللي كان بيركبها معايا.
طبعاً!
جالي رغبة في الضحك من كتر السخرية.
ساعته كانت مختلفة… هدومه كانت ماركة تقيلة.
من غير دور الراجل الفقير، أمير كان طالع شخص تاني تماماً.
— كريم إداكي الورق؟
ما مثلتش المفاجأة.
— كنت عارف إنه هيعمل كده؟
— توقعت إنه يحاول يريح ضميره.
— وأنت؟
أمير سكت.
— أنت إمتى كنت ناوي تريح ضميرك؟
— يا ندى…
— تلات أسابيع يا أمير!
وشه اتشنج.
— أقدر أشرحلك كل حاجة.
— يا سلام! اتفضل اشرح.
ربعت إيديا وبصيت له.
— لما جالي التقرير، كنت محتاج أتأكد من كام حاجة الأول.
— قعدت تتأكد تلات أسابيع؟
— فيه عيلات ومصالح وشغل وبيننا صفقات!
ضحكت.
— طبعاً… الشغل أهم!
— ما تبصيليش بالبصة دي!
— أي بصة؟
— كأن الموضوع سهل وبسيط!
— بالنسبة لي كان بسيط جداً!
قربت منه خطوة.
— اكتشفت إن البنت اللي حولت فترة ثانوي لجحيم زوّرت وتعدّت عليا وحطت اسمي في قذارة؟
خطوة كمان.
— اكتشفت إنها استغلتني؟
— أيوة…
— واكتشفت إنك أنت كمان اضحك عليك واستُغليت؟
نظرة عينيه قست.
— أيوة!
— وبرضه ما جيتش قلت لي كلمة واحدة!
— كنت عايز أحل الموضوع الأول!
— تحل إيه؟
— كل حاجة!
— من غير ما تعرفني؟
أمير مشى إيده في شعره بتوتر.
— ما كنتش عايزك تعيشي الوجع ده تاني!
بصيت له وعدم تصديق ماليني.
— أنت بجد بتستخدم وجعي القديم عشان تبرر كذبة جديدة؟!
— أنا مش ببرر!
صوته علي:
— أنا كنت عايز أحميكي!
الكلمة فضلت معلقة في الهواء بيننا.
— تحميني؟
قربت منه لحد ما بقيت على بعد سنتيمترات.
— عارف إيه اللي كان هيحميني بجد؟
أمير بلع ريقه.
— إنك ما تقربش مني من خمس سنين اصلاً!
الضربة دي وجعته جداً، شفتها في وشه.
كملت:
— كان ممكن تحميني لو قلت لي الحقيقة أول ما بدأت تحس بحاجة ناحيتي!
— حاولت!
— ما حاولتش كفاية!
— أنتِ ما تعرفيش إيه اللي حصل!
— ما تقولي طيب!
ولأول مرة، أمير الثقة اللي في عينيه اتهزت.
— بعد أربع شهور، كنت عايز أنهي الرهان الغبي ده…
— كريم قال لي.
— بس ما قالكيش ليه!
استنيت.
أمير بص الناحية التانية.
— عشان حبيتك بجد!





