حكايات محمد نور

بصيت لإيده، فسابني على طول كأنه اتلسع.
— ما ينفعش تمشي وأنتِ بالحالة دي.
— أهي مشيت!
— أنتِ بتنزفي!
— نزفت قبل كده عادي.
الجملة طلعت من بؤي قبل ما ألحق أوقفها.
وش أمير جاب ألوان واصفرّ.
كان فاهم كويس أوي أنا أقصد إيه.
عشان زمان، حكيت له حاجات عن فانيسا…
مش كل حاجة، ما قدرتش أحكي كل حاجة أبداً.
بس حكيت له إنني اتأذيت واتعذبت في ثانوي.
إن كان فيه أيام بتمارض عشان ما أروحش المدرسة.
إن فيه مرة حد زقني من على السلم.
وإنني قعدت سنين ما أقدرش أدخل حمام عام غير لما أتأكد الأول إن ما فيش حد مستخبي جوة.
أمير حضنني الليلة دي، وباس دماغي وقال لي:
— لو ينفع أرجع بالزمن، ما كنتش هخلي مخلوق يلمس منك شعرة.
دلوقتي، بقيت بسأل نفسي… بعد ما قال لي الكلام ده، يا ترى كلم فانيسا يحكي لها ويضحكوا سوا؟
مسكت شنطة إيدي.
أمير وقف وسد باب الشقة.
— رايحة فين؟
— في أي حتة ما تكونش أنت فيها.
— بلاش تصرفات أطفال!
بصيت له في عينيه مباشرة.
— إبعد عن الباب.
ما تحركش.
— يا ندى، نقتعد ونحكي لما تهدي.
— أنت بقالك خمس سنين سايق المسرحية ومتحكم في كل حاجة… المرة دي أنا اللي هحدد إمتى الكلام يخلص!
— أنتِ مش بتفكري بعقلك دلوقتي!
— بالعكس، أنا عمري ما فكرت بعقلي وبوضوح زي النهاردة.
قربت منه خطوة.
— إبعد.
في حاجة في وشي خلته يتراجع.
أول ما خرجت من الشقة، سمعته بينادي اسمي.
ما لفتش وشي ولا بصلته.
نمت عند صفا زميلتي في شغل.
أو بمعنى أصح… فضلت باصة في السقف لحد ما الشمس طلعت.
الساعة سبعة الصبح، موبايلي كان فيه تلاتة وأربعين مكالمة مفقودة.
تسعة وتلاتين من أمير.
تلاتة من أرقام غريبة.
ومكالمة من أمي.
وكان فيه رسائل:
أمير: لازم نتكلم.
أمير: أنتِ ما سمعتيش الموضوع كله.
أمير: حوار فانيسا ده خلص من سنين.
أمير: اللي بيني وبينك بجد ومش تمثيل.
وبعدها بعشر دقايق:
أمير: ردي عليا!
وبعدها:
أمير: أنتِ فين؟
وأخيراً، الساعة أربعة الفجر:
أمير: ندى، أرجوكي…
الكلمة الأخيرة دي كانت هتكسرني.
عشان أمير حلمي عمره ما قال “أرجوكي”.
الراجل اللي كنت أعرفه، اه… خطيبي الغلبان، الناشف، الحنين، كان بيعرف يعتذر.
لكن أمير الحقيقي، بوضعه وفلوسه، كان متعود إن الكل يطيعه.
قفلت الموبايل خالص.
— تشربي قهوة؟
صفا كانت واقفة على باب المطبخ.
هزيت رأسي.
ما كنتش حكيت لها كل حاجة، بس قلت لها إنني اتخانقت مع أمير.





