حكايات محمد نور

كانت عايزة ترميها، بس أنا ما خليتهاش.

حطيتها في برواز جديد.

مش عشان فانيسا… عشان البنت اللي في الصورة.

كان عندها تمانطاشر سنة… كانت بتضحك من قلبها.

ما كانتش تعرف ليه الناس بيكرهوها، ولا إن فيه حد اخترع قصة عشان يطلعها جانية.

ما كانتش تعرف إن بعد سنين، فيه راجل هيقرب منها بكذبة تانية.

وبرضه… نجت من الحكايتين!

طول الوقت كنت فاكرة إن القصة دي عن بنت اكتشفت إن خطيبها الفقير طلع وريث ملايين…

وبعدين افتكرت إنها عن رهان قذر…

وبعدين افتكرت إنها عن انتقام فانيسا…

دلوقتي أنا عارفة إن كل ده مش صح.

القصة الحقيقية أَبْسَط من كده بكثير:

دي قصة واحدة قعدت سنين تسأل نفسها: “أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده؟”

لحد ما فهمت في الآخر إن فيه ناس بيؤذوك مش عشان أنت عملت حاجة غلط…

بيؤذوك لمجرد إنهم يقدروا يعملوا كده!

عشان خايفين… أو أنانيين… أو فاكرين إن فلوسهم ونفوذهم وحبهم يديهم الحق يقرروا بدالك.

وفهم ده غير حاجة جويا…

بطلت أدور أنا غلطت في إيه.

بطلت أسأل نفسي كان المفروض أعمل إيه عشان فانيسا ما تختارنيش.

بطلت أسأل أنهي نسخة مني كانت هتخلي أمير يقول الحقيقة من بدري.

ما كانش فيه نسخة كده… قراراتهم كانت ملكهم هم، ونتائجها برضه ملكهم.

بعد شهور، كريم قال لي إن فانيسا سافرت برة البلد بعد ما القضايا المدنية زادت عليها.

ما سألتوش راحت فين.

وأمير ساب منصبه في شركة عيلته لفترة… ما سألتش قد إيه.

ما كنتش محتاجة أعرف.

حياتي ما بقيتش واقفة على اللي هم هيعملوه بعد كده…

عشان حياتي بطلت تدور حوالين الناس اللي حاولوا يكتبوا لي سيناريو عيشتي بدالي.

الليلة دي دخلت الشقة، أخدت دش وفتحت إزازة جديدة من الشامبو إياه.

وأنا بدلك شعري، ابتسمت…

حاجة تضحك إن كل ده يبدأ بحاجة صغيرة أوي كده:

إزازة شامبو بالغلظ…

كلمة اتقالت بهزار…

ومكالمة ما كانش المفروض أسمعها!

بس يمكن الحقائق الكبيرة دايماً بتدخل من خرم صغير كده.

لما خلصت وتنشف شعري، بصيت في المراية…

شعري كان بيلمع، وسايح، ومظبوط… زي أول يوم.

بس المرة دي ما فكرتش إن ده شعر واحدة مولودة في عيلة غنية…

فكرت إنه شعري أنا… وده عجبني أكتر بكثير.

عشان أخيراً اتعلمت حاجة لا فانيسا ولا أمير ولا كل ملايينهم يقدروا يشتروها لي:

حرية إنني ما أقبلش تاني أعيش حياة مبنية على كذبة… مهما كانت شكلها من برة حلو وجميل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *