حكايات محمد نور

هي لفت له:
— أخرس أنت!
صوت أمير كان هادي جداً:
— ده اللي أنتِ عمرك ما فهمتيه…
وش فانيسا احمرّ من الغضب:
— أنا أعرفك من وأحنا عندنا خمس سنين!
— وبرضه افتكرتِ إنك تقدر تحركيني وتختاري لي أطلع مع مين وأحب مين وأعمل إيه!
— أنا عملت كل ده عشان نيرة!!
الأوضة سكتت خالص.
طلعت نسخة من التقرير وحطيتها على الترابيزة.
— لأ.
فانيسا بصت للورق.
— ما تنطقيش اسم أختك تاني على لسانك!
— أنتِ اللي عملتِ الأكاونت المزيف.
— أنتِ ما تعرفيش حاجة!
— عنوان الـ IP كان من بيتكم!
— ده ما يثبتش…
— ومعانا الإيميل اللي بعتيه لصاحبتك عشان تفبرك لقطات الشاشة!
وشها اتقطع منه الدم.
— وصاحبتك كتبت شهادة رسمية ضدك.
فانيسا بصت لأبوها… أبوها تفادى عينيه وما بصّلهاش.
وفي اللحظة دي هي فهمت…
عيلتها مش هتقدر تنقذها المرة دي!
— نيرة كانت هتسبني وتمشي…
الكلمة طلعت واطية أوي كاد لا تُسمع.
محاميها مال عليها:
— فانيسا، ما تقوليش حاجة تانية!
هي كملت كلامها:
— كانت دخلت طب وكانت هتعمل أصحاب جديد ومش فاضية لي… ما كانتش بتقعد في البيت…
في اللحظة دي، ما كانتش باينة البنت الغنية المغرورة… كانت باينة بنت مريضة وخايفة.
— أنا بس كنت عايزة أحس إنها محتاجالي…
بصيت لها ببرود:
— فقمتِ اخترعتِ لها عدو وهمي!
عينيها اتعلقت فيا:
— ما كنتش فاكرة إن الموضوع هيوسع مني كده…
حسيت بضحكة مرارة طالعة من زوري.
— دايماً بتقولوا كده في الآخر…
— أنا كان عندي ستعشر سنة!
— وأنا كمان كان عندي ستعشر سنة!
سكوت تام…
دي كانت الحاجة الوحيدة اللي محتاجة أقولها.
فانيسا نزلت رأسها للأرض.
الاعتذار العلني نزل بعد أسبوعين في الجريدة.
ما كانش اعتراف مثالي، المحامين ما بيسمحوش بالحاجات دي…
بس كان كفاية.
فانيسا زكي أعلنت إن كل الكلام اللي اتقال عني زمان كان كذب وغير صحيح.
وعيلتها سحبت كل البلاغات والورق.
مؤسسات تانية فتحت التحقيق من جديد، وضحايا تانيين بدأوا ياخدوا حقهم.
وأمير…
أمير اختفى من حياتي.
على الأقل لفترة.
لا مكالمات… ولا رسائل… ولا زيات مفاجئة.
بعد شهرين، جالي طرد.
جواه كانت إزازة الشامبو إياها… اللي بدأت كل حاجة!
وكان فيه ورقة:
“الشامبو ده مش للملايين بس… ده تركيبة خاصة بتعملها عمتي في معمل صغير بتاعها وما بتتباعش في السوق.”





