رجل غريب بقلم ميرا

خلّت راجل غريب بيرتعش من البرد ينام على الكنبة عندها… لكن مع أول ضوء للشمس، أخطر زعيم مافيا في شيكاغو كان واقف يحرس باب شقتها لسبب رفض يفسّره.

 

الساعة كانت 3:14 فجراً، في أبرد ليلة عرفتها شيكاغو خلال آخر اثناشر سنة، لما ندى مراد لقت راجل بينازع الموت مرمي ورا العمارة اللي ساكنة فيها… وارتكبت الغلطة اللي قسمت حياتها لنصين مالهمش أي شبه ببعض.

 

كان فيه حياتها قبل ما تلمسه… لما أكبر همومها كانت فواتير متأخرة، وشيفتات شغل مزدوجة، وصاحب عمارة شايف إن قفل الباب المكسور “مش مشكلته”.

 

وبعدين… كل حاجة اتغيرت.

 

كان المفروض تعدي من جنبه.

 

كان المفروض تسيب الجزمة الجلد السودة الغالية اللي طالعة من ورا صندوق الزبالة، وتمشي على مطعم فاتح 24 ساعة على بعد تلات شوارع، تطلب قهوة هي أصلًا مش معاها تمنها، وتستنى الصبح وسط سواقين النقل والناس اللي النوم هاجرهم.

 

لكنها سمعته بيتنفس.

 

ماكانش نفس طبيعي.

 

كان صوت مكتوم، متقطع، مليان بلل… الصوت اللي ندى عرفته كويس خلال ست سنين شغل في قسم الطوارئ.

 

كان صوت جسم بيخسر معركته الأخيرة مع الموت.

 

غمضت عينيها لحظة، والمطر المتجمد بيخبط وشها.

 

همست: “يا رب… متخلّينيش أعمل كده.”

 

الجزمة اتحركت تاني.

 

شدّت مفاتيحها بين صوابعها، واتقدمت بحذر جوه الزقاق.

 

كانت راجعة من شيفت مدته 16 ساعة في مستشفى الرحمة العام.

 

ليلة الجمعة جابت معاها حالتين طعن، وتلات جرعات مخدرات زيادة، وحادثة تصادم ست عربيات، وسكران حاول يعضها لأنها رفضت تديله مورفين.

 

رجليها كانت بتوجعها جوه الجزمة المبلولة.

 

وكتافها حاسة إن حد حاطط عليهم شكاير رملة.

 

كل اللي كانت نفسها فيه…

 

دش دافي.

 

أو حتى مية فاترة، وعشر دقايق نوم من غير ما حد يصحيها.

 

لكن الراجل الغريب ده ضيّع عليها حتى الأمنية البسيطة دي.

 

كان مرمي على الحيطة الطوب ورا صندوق الزبالة، نص جسمه غرقان في طين متجمد.

 

لابس بالطو صوف أسود فخم.

 

شعره الأسود لازق في جبينه من المطر.

 

وجرح رفيع فوق حاجبه سايب خط دم نازل على عظمة خده الحادة.

 

قعدت على ركبها بعيد عنه كام خطوة.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *