رجل غريب بقلم ميرا

أول ما لمست كتفه…
إيده طلعت بسرعة رهيبة.
ومسكت رسغها.
السرعة خوّفتها أكتر من قوة قبضته.
فتح عينيه.
كانت سودا…
باردة…
رغم إن شفايفه كانت مزرقة.
ضغط على إيدها بقوة لحد ما الألم سرى في صوابعها.
قال بصوت خافت:
“بلاش مستشفى.”
ردت:
“قولتها قبل كده.”
قال:
“ولا بوليس.”
قالت:
“سمعتها.”
همس وهو مثبت عينيه فيها:
“فاهمة؟”ندى سحبت نفسها من تحت قبضته بالعافية، لكنها ما صرختش.
بصت له بثبات، رغم إن قلبها كان بيخبط في صدرها بعنف.
وقالت ببرود متعمد:
“فاهمة… بس إنت كمان افهم حاجة.”
ميلت وشها ناحيته.
“لو موت عندي، أنا اللي هروح السجن.”
فضل باصص لها ثواني طويلة.
كأنه بيحاول يقرر إذا كانت بتكدب… ولا فعلاً ست مجنونة كفاية إنها تساعد واحد غريب.
أخيرًا… صوابعه ارتخت.
إيده وقعت على الأرض.
وعينيه قفلت تاني.
ندى زفرت نفس طويل.
“الحمد لله…”
خلعت الجاكيت عنه بالمقص.
وأول ما فتحت القميص…
وشها شحب.
“يا ساتر…”
مكانش جرح واحد.
كان فيه كدمة بنفسجية ضخمة على ضلوعه.
وجرح رصاص دخل من جنبه الشمال وخرج من ضهره.
وفي كتفه القديم… آثار طلقة ملتئمة.
وفي ذراعه…
علامات سكاكين قديمة.
همست:
“إنت مين بالظبط؟”
طبعًا…
ما ردش.
جابت فوطة نظيفة، وضغطت على مكان النزيف.
الراجل اتأوه، لكن ما صحاش.
فتحت شنطة الإسعافات اللي كانت دايمًا شايلها من شغلها.
غسلت الجرح بمحلول معقم.
استبعدت أي شظايا ظاهرة.
ضغطت بشاش سميك.
لفت الضمادة بإحكام.
كانت عارفة إن اللي بتعمله مجرد إسعاف أولي.
الطلقة محتاجة جراح.
ومحتاج نقل دم.
لكن لو خرج دلوقتي…
يمكن ما يكملش عشر دقايق.
بعد نص ساعة…
قدرت توقف أغلب النزيف.
شغلت الدفاية القديمة.
ورمت فوقه بطانيتين.
ثم قعدت على الأرض، وسندت ضهرها للحائط.
التعب بدأ يغلبها.
لكن عقلها كان صاحي.
طلعت موبايلها.
كتبت رقم الطوارئ.





