رجل غريب بقلم ميرا

ركعت وسط الطين.
حطت صباعين على رقبته.
جلده كان ساقع زي التلج.
نبضه سريع وضعيف.
تنفسه سطحي.
فقدان الدم وانخفاض حرارة جسمه كانوا بيتسابقوا…
والاتنين نهايتهم واحدة.
مسكت البلطو من عند الياقة.
وقالت بحزم:
“إنت مش هتموت ورا زبالتي.”
شدّته بكل قوتها.
كان أتقل بكتير مما شكله يوحي.
البالطو المبلول زوّد وزنه.
والجسم الفاقد للوعي عمره ما بيساعد.
اتزحلقت مرتين…
قبل ما تعرف توقفه على رجليه وتحط دراعه حوالين كتفها.
فتح عينيه تاني.
قالت بلهجة آمرة:
“امشي.
أنا مش هقدر أشيلك.
حرّك رجليك.”
بصلها كأنه مش فاهم.
لطشته بخفة على خده.
“امشي.”
كأن غريزة بدائية صحيت جواه.
حرّك رجل…
وبعدين التانية.
وبالعافية الاتنين وصلوا لباب العمارة الخلفي.
الباب كان بيعلق نص قفلة.
ركلته برجليها لحد ما فتح.
ودخلته الممر الضلمة.
ريحة كرنب مسلوق.
وسجاد رطب.
وريحة حشيش رخيص طالعة من شقة.
أول ما دخل…
وقع على الأرض.
ووقعها معاه.
ركبتها خبطت في الأرضية.
الألم طلع لفوق رجلها.
تمتمت:
“لا…
إحنا مش هنقف هنا.”
طلّعته الدورين بالعافية.
خمستاشر دقيقة كاملة.
ولما وصلت شقة 2B…
كانت رئتها بتحرقها.
وضهرها بيرتعش من التعب.
دخلته الشقة.
قفلت الباب.
حطت الترباس.
وركبت الجنزير.
وبعدين…
سابته يقع على أرضية المطبخ.
فضلت واقفة فوق راسه كام ثانية وهي بتنهج.
فجأة شقتها بقت أضيق من أي وقت فات.
مطبخ صغير مفتوح على أوضة فيها كنبة قديمة، وتليفزيون عتيق، ودفاية بتطلع صوت فحيح مزعج.
ورق الحيطة متقشر.
وفواتير الكهرباء والمية متكومة جنب التوستر.
وفي نص كل ده…
راجل غريب بينزف.
ابتسمت بمرارة وقالت:
“أهو كده الستات العاقلات بينتهي بيهم المطاف في برامج الجرائم.”
الذعر ممكن يستنى.
لكن هدومه المبلولة لأ.
قلعت الجاكيت.
طلعت مقص الجراحة من شنطة الشغل.
وركعت جنبه.





