رجل غريب بقلم ميرا

 

وفي النهاية همس:

 

“لا…”

 

ندى سألته:

 

“تعرفها؟”

 

رد بعد صمت طويل:

 

“كنت حاضر جنازتها من خمس عشرة سنة.”

 

ندى شهقت.

 

“إزاي؟!”

 

قبل ما يجاوب…

 

سمعوا طرقًا هادئًا على الباب.

 

ثلاث طرقات.

 

بالظبط بنفس الإيقاع.

 

آدم أغلق عينيه للحظة.

 

ثم قال للحراس:

 

“محدش يفتح.”

 

لكن…

 

جالهم صوت ست من خلف الباب، واضح وهادئ:

 

“آدم…”

 

ندى لاحظت إن وشه فقد لونه.

 

الصوت أكمل:

 

“عارفة إنك صاحي…

 

وافتكر إن أمك عمرها ما كانت بتحب تستنى بره.”تجمد آدم مكانه.

 

ندى بصت له باستغراب.

 

“أمك؟”

 

ما ردش.

 

الحراس بصوا لبعض بتوتر واضح.

 

أكبرهم سنًا همس:

 

“يا سيدي… الست ليلى ماتت من خمسة عشر سنة. أنا حضرت الدفن بنفسي.”

 

جاء الصوت من خلف الباب مرة تانية، هادئًا بنفس الدرجة:

 

“عارفة إنك مش هتصدق… لكن افتح الباب دقيقة واحدة.”

 

ندى لاحظت إن آدم لأول مرة فقد هدوءه.

 

قبضته انكمشت.

 

وعروقه برزت.

 

قال للحراس بصوت منخفض:

 

“حد يجيب كاميرا الباب.”

 

في أقل من ثوانٍ، وصل جهاز صغير موصول بكاميرا الممر.

 

ظهر وجه امرأة مسنة بشعر أبيض، ترتدي معطفًا رماديًا وتحمل عصًا.

 

ندى همست:

 

“دي شكلها ست عادية.”

 

لكن آدم كان محدقًا في الشاشة.

 

ثم قال فجأة:

 

“كبّري الصورة… على إيدها.”

 

كبّر الحارس الصورة.

 

كان في يدها خاتم فضي قديم، منقوش عليه نفس رمز الأفعى الملفوفة حول خنجر.

 

قال آدم بهدوء:

 

“دي مش أمي.”

 

ندى سألت:

 

“أمال مين؟”

 

أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الشاشة:

 

“حد لابس وشها.”

 

ثم رفع صوته:

 

“محدش يفتح الباب.”

 

في اللحظة نفسها…

 

المرأة في الخارج ابتسمت، وكأنها سمعته رغم الباب المغلق.

 

رفعت رأسها ناحية الكاميرا مباشرة.

 

ولوّحت بإيدها.

 

ثم قالت بوضوح:

 

“كنت عارفة إنك هتلاحظ الخاتم.”

 

بعدها…

 

أنزلت العصا على الأرض ضغطة واحدة.

 

تك.

 

وفي نفس اللحظة…

 

انطفأت الكهرباء في العمارة كلها.

 

غرقت الشقة في ظلام كامل.

 

ندى شهقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *