الملياردير بقلم ميرا

الملياردير الشهير، ما زال يتجادل بعصبية مع مضيفة الطائرة في ليلة عيد الميلاد، عندما تدحرج قلم تلوين أحمر من الدرجة الاقتصادية واستقر عند حذائه الأسود اللامع.
نظر إليه بضيق.
وفجأة ركض طفل صغير إلى الممر، وانحنى يلتقط القلم، ثم رفع رأسه ونظر إلى كريم بعينين خضراوين… نفس العينين اللتين يراهما كريم كل صباح في المرآة.
قال الطفل بخجل:
“آسف… القلم هرب مني.”
ولأول مرة منذ سنوات، نسي كريم سبب غضبه.
لم يكن عمر الطفل يتجاوز عامين أو ثلاثة. شعره البني الفاتح يتجعد بعناد فوق جبهته، وعلى خده الأيسر غمازة صغيرة تظهر كلما ابتسم. كانت الغمازة نفسها التي يمتلكها كريم، لكنه نادرًا ما كان يبتسم حتى يلاحظها أحد.
انحنى كريم ببطء، والتقط القلم.
ثم سأله بهدوء:
“اسمك إيه؟”
ابتسم الطفل وقال:
“يوسف.”
في تلك اللحظة، جاء صوت امرأة من عدة صفوف خلفهما.
“يوسف… يا حبيبي، تعالى هنا.”
تجمد كريم في مكانه.
كان يعرف ذلك الصوت.
سمعه يضحك يومًا داخل شقة صغيرة في المنصورة، عندما لم يكن يملك هو وخطيبته سوى ثمن وجبة بسيطة.
وسمعه يهمس له بالحب في الليالي الهادئة.
وسمعه يتحطم منذ ثلاث سنوات، عندما طلبت منه المرأة التي أحبها أن يرحل وألا يعود أبدًا.
رفع رأسه ببطء.
كانت سارة عبدالرحمن تقف في الصف الثامن والعشرين، تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
قصّت شعرها حتى أصبح يلامس كتفيها، وكانت ترتدي بنطال جينز وبلوفر كريمي اللون، وعلى وجهها ذلك الإرهاق الذي لا تعرفه إلا الأمهات بعد يوم طويل مع طفلين صغيرين داخل مطار مزدحم.
أما الطفلة…
فكانت تمتلك عيني كريم الخضراوين أيضًا.
لكنها ورثت فم سارة الرقيق ونظرتها الهادئة الحذرة.
وقفت سارة تحدق فيه وكأن الأرض انشقت تحت قدميها.
همست:
“كريم…”
لم يسمع سوى دقات قلبه.
مد يوسف يده نحو القلم.
“شكرًا يا أستاذ.”
لكن كريم لم يتركه فورًا.
انتقلت عيناه بين يوسف والطفلة، ثم عاد ينظر إلى سارة.
بدأ يحسب السنوات، والأشهر، والذكريات، بسرعة الرجل الذي بنى إمبراطورية بمليارات الجنيهات قبل أن يبلغ الخامسة والثلاثين.





