عروس رشيدي ج٢

# الفصل السادس

وقف رياض أمام باب منزله، وقد انعقد لسانه للحظات، بينما كان فارس الرشيدي يقف في الخارج بهيبته المعتادة، يرافقه رجل واحد فقط.

لم يأتِ بكتيبة من الحراس، ولم يأتِ مستعرضًا نفوذ عائلته.

جاء وحده… وكأنه يريد إجابة لا معركة.

ابتلع رياض ريقه، ثم قال بهدوء:

— اتفضل يا فارس بيه… البيت بيتك.

دخل فارس إلى الفناء البسيط، وألقى نظرة سريعة على المكان.

كان المنزل متواضعًا، لكنه نظيف، تفوح منه رائحة الخبز البلدي والياسمين المزروع على الجدار.

خرجت والدة حنين تحمل صينية القهوة، ثم ألقت السلام بخجل وعادت إلى الداخل.

أما حنين، فكانت تقف خلف ستارة الشرفة، تراقب بصمت.

لم تكن تتنصت بدافع الفضول، بل بدافع القلق.

—

جلس فارس أمام رياض، ثم قال مباشرة:

— هسألك سؤال، وأتمنى تجاوبني بصراحة.

أومأ رياض.

— اتفضل.

أخرج فارس الورقة التي أعطاها له الشيخ سلامة، ووضعها أمامه.

— اسمك كان ضمن الناس الموجودين ليلة آخر حادثة ثأر كبيرة من خمسة وعشرين سنة… ليه؟

نظر رياض إلى الورقة، فتغيرت ملامحه للحظة.

ثم رفع رأسه وقال بثبات:

— كنت موجود… لكني ما كنتش طرف في أي دم.

ظل فارس ينظر إليه دون أن يقاطعه.

أكمل رياض:

— كنت سواق عربية نقل وقتها… واتطلب مني أوصل مصاب للمستشفى… ده كل اللي حصل.

سأله فارس:

— تقدر تثبت كلامك؟

تنهد رياض.

— بعد خمسة وعشرين سنة… مين هيقدر يثبت حاجة؟

ساد الصمت.

كان فارس يراقب تعابير وجهه.

لم يشعر أنه يكذب… لكنه كان يخفي شيئًا.

—

في الداخل…

كانت حنين تمسك بطرف الستارة، وقلبها يخفق بقوة.

لم تفهم سبب سؤال فارس لوالدها عن حادثة وقعت قبل خمسة وعشرين عامًا.

لكنها رأت الحزن في عيني والدها.

وذلك كان كافيًا ليزيد خوفها.

—

قطع فارس الصمت قائلًا:

— يا عم رياض… أنا مش جاي أتهمك.

نظر إليه رياض.

— أومال جاي ليه؟

قال فارس بهدوء:

— لأن في حد بيلعب بين العيلتين… ولو معرفناش الحقيقة، البلد كلها هتدفع التمن.

هز رياض رأسه في بطء.

ثم قال:

— في ناس يا فارس بيه… الحقيقة بالنسبة لها أخطر من الكدب.

وقف فارس.

— يمكن… لكن الكدب عمره ما أنقذ حد.

وقبل أن يغادر، لمح حنين تقف في نهاية الممر.

تبادلت عيناهما نظرة قصيرة.

قال باحترام:

— السلام عليكم.

أجابت بصوت هادئ:

— وعليكم السلام.

ثم خرج من المنزل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *