رجل مشرد بقلم ميرا احمد

سمع المليونير عاملة النظافة عنده تتوسل للحصول على حبيب قبل الغد… فدخل حفل زفاف عائلتها وهو يخفي سرًا أكبر
“أنا لازم ألاقي حبيب قبل بكرة.”
همست ندى محمود في هاتفها بصوت مرتجف.
“مش أي حبيب يا ماما… أنا عايزة واحد يخلي دينا تشرق بتورتة الفرح وهي شايفاه.”
كانت ندى تظن أنها وحدها داخل المطبخ الرخامي الواسع.
لكنها كانت مخطئة.
فعلى الجانب الآخر من باب المخزن نصف المفتوح، وقف كريم المنشاوي بلا حراك، ممسكًا بملف يحتوي على عقد استثماري تتجاوز قيمته ثلاثة مليارات جنيه.
رجل تفاوض في أكبر الصفقات دون أن يرمش.
وأقال مديرين أكبر منه سنًا دون تردد.
وواجه مستثمرين غاضبين لساعات كاملة دون أن يهتز.
لكن لا شيء أعدّه لسماع عاملة منزله تبكي لأنها ستذهب إلى حفل زفاف بمفردها.
قالت ندى وهي تمسح دموعها بطرف زيها الأزرق الفاتح:
“عارفة إنه كلام يضحك… بس إنتِ ما كنتيش موجودة السنة اللي فاتت. دينا عرّفتني للناس وقالت: دي بنت خالتي اللي بتنضف بيوت الأغنيا… وكل الناس ضحكت.”
اشتدت ملامح كريم.
كانت ندى تعمل لديه منذ قرابة عامين.
ورغم ذلك، لم يتحدث معها إلا مرات قليلة.
كانت تصل في السابعة صباحًا.
تربط شعرها البني في ذيل حصان بسيط.
وتحوّل القصر الهادئ إلى مكان دافئ ومنظم.
ثم تغادر قبل حلول المساء.
كان يعرف أنها تشرب قهوتها سادة.
ويعرف أنها تدندن أغاني قديمة عندما تظن أن لا أحد يسمعها.
ويعرف أنها تضع كل صباح زهورًا جديدة بجوار صورة والده الراحل… رغم أنه لم يطلب منها ذلك يومًا.
لكن حتى تلك اللحظة…
لم يكن يعلم أن أحدًا يستطيع أن يجعلها تبكي.
تابعت ندى:
“مش قادرة أعيش نفس الإحراج تاني… دينا قالت لكل الناس إني اخترعت قصة حبيب علشان مستخبية من الحقيقة. ولو رحت لوحدي… هتقضي الفرح كله وهي تثبت إنها كانت صح.”
جاء صوت والدتها متعبًا عبر الهاتف.
أغمضت ندى عينيها.
“لأ يا ماما… مش هتغيب عن الفرح. خالتي هتزعل منك، ودينا هتقول إني غيرانة منها. أنا بس… نفسي مرة واحدة أدخل مكان من غير ما الناس تحكم عليا قبل حتى ما أتكلم.”





