حكايات محمد نور

الجزء الثاني

دمي وصل لطرف صوابعي قبل ما أمير يستوعب اللي عمله.

ملامح وشه اتغيرت.

لمدة ثانية واحدة بس.

— ندى!

قرب مني، فرجعت لورا على طول.

— إياك تلمسني!

وقف مكانه، بص لدراعي، وبعدين بَص لحتت الفخار المتنعثرة على الأرض.

— ما كانش قصدي أأذيكي…

ضحكت ضحكة كلها مرار.

— سبحان الله!

— إيه؟

— فانيسا هي كمان ما كانش قصدها تؤذيني، صح؟

فكُّه اتشنج.

— ما تخلطيش الأمور ببعضها!

— وليه لأ؟

بصيت له بثبات.

— عشان جزء من الخطة حصل وأنا عندي سبعطاشر سنة، والجزء الثاني وأنا عندي تمانية وعشرين؟

ما ردش.

أخدت مناديل ورقية وضغطت بيها على الجرح.

القطع ما كانش غويط، وده كان أوحش حاجة!

عشان ما كانش عندي أي حجة أهرب بيها من وجع قلبي وأركز في وجع جسمي.

— اطلع برة… عايزاك تمشي.

— دي شقتي أنا كمان!

— خلاص، همشي أنا.

— ندى!

دخلت أوضة النوم، سحبت شنطة السفر من الدولاب.

أمير جه ورايا وقاف على باب الأوضة.

— بلاش تعملي شو وتكبري الموضوع!

لفيت له بالراحة.

— شو؟

— أنتِ فاهمة قصدي كويس.

— لأ يا أمير، بعد خمس سنين اتكتشفت إنني ما أعرفش عنك أي حاجة أصلًا!

فتحت الدرج، وبدأت أرمي الهدوم في الشنطة بنكشة ومن غير ما أطبقها.

— ما أعرفش مين أهلك، ما أعرفش معاك كام، ما أعرفش شامبو ما حدش يقدر يشتريه بيعمل إيه في حمامنا! ما أعرفش أصحابك يعرفوني منين، ولا ليه فانيسا لسة في حياتك!

بصيت له بكسرة.

— أنا حتى ما أعرفش أنت حبتني بجد في يوم من الأيام، ولا كل ده كان تمثيل؟

حاجة لمعت في عينيه…

وجع؟ ولا كبرياء مجروح؟

ما بقيتش قادرة أفرّق.

— أكيد بحبك!

بصيت له باستنكار.

من خمس سنين، الكلمة دي كانت ممكن تصلح أي حاجة.

الليلة دي… ما بقاش ليها أي طعم ولا معنى.

— من إمتى؟

ما ردش.

— حدد لي تاريخ!

— ندى…

— أول مرة عزمتني فيها على العشاء… كنت بتحبني؟

سكوت.

— أول مرة قعدنا نسهر فيها سوا… كنت بتحبني؟

ضغط على شفايفه.

— لما قابلت أمي وعملت لك الأكل اللي بتحبه عشان فاكراك عريس بنتها المستقبلي… كنت بتحبني ساعتها؟

— بس بقى!

— لما قلت لي إن حيلتكش غير متين جنيه في الحساب، وأنا دفعت إيجار الشقة شهرين من جيبي؟

— قلت لك بسسس!

زئيره هز أزاز الشبابيك.

بس المرة دي ما خفتش.

كملت أرمي الهدوم في الشنطة.

— أهو ده اللي كنت فاكراه…

مسك إيدي من معصمي، ما كانش ضاغط بقوة، بس كانت مسكة كفاية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *