بنتي رجعت من المدرسة

لكن الدكتور ما وصلش للفيلا.

لأنه أول ما لمح عربيات الشرطة حوالين المكان، لف بعربيته وهرب ناحية الطريق الدائري.

وأثناء هروبه، رصدته كاميرات المرور أكتر من مرة، وكانت حنين باينة وهي بتحاول تخبط على الإزاز وتلفت انتباه أي حد يشوفها.

الصور دي اتبعت فورًا لكل الدوريات.

وبعد مطاردة قصيرة، قدرت قوة من الشرطة تحاصره.

حاول يفلت.

لكن فقد السيطرة على العربية، وخبط في الحاجز الأسمنتي.

فتح الباب.

ونزل يجري.

أما حنين…

ففتحت الباب الخلفي، ونزلت تجري حافية في وسط الطريق، وهي بتعيط.

أحد الضباط جري عليها، ولف عليها الجاكيت بتاعه.

لكن أول سؤال خرج من بقها ما كانش عن نفسها ولا عن الدكتور.

رفعت وشها وسألت:

“مريم… رجعت بيتها؟”

الظابط طمنها. وبعدها رجع المستشفى.

أول ما دخل أوضة مريم، ابتسم لأول مرة.

وقال:

“حنين بخير.”

مريم فضلت تبصله ثواني.وبعدين انفجرت في العياط. وأنا حضنتها بكل قوتي. ولأول مرة من بداية الكابوس حسيت إن ربنا بدأ يرد الحق لأصحابه.

حنين اتنقلت لمستشفى تاني، وهناك اتعملت كل الفحوصات والإجراءات القانونية، وبعدها رجعت لأبوها وأمها، لكن الأطباء والأخصائيين النفسيين رفضوا يخلوها تقابل مريم على طول، وقالوا إن كل واحدة فيهم محتاجة وقت عشان تتعافى بطريقتها، وإن اللقاء لازم يتم في الوقت اللي يشوفوا إنه مناسب ليهم هما الاتنين.

لكن سمحولهم، تحت إشراف الأخصائية، يبعتوا رسايل قصيرة لبعض.

أول جواب كتبته مريم كان سطر واحد:

“أنا لسه محتفظة بالفراشة بتاعتك.”

وبعد يومين وصل الرد:

“كنت عارفة إنك مستحيل تنسيني.”

قريت الرسالتين، وفضلت أعيط، وأنا حاسة إن ربنا لسه بيطمن قلوب الأطفال، حتى بعد كل اللي شافوه.

أما التحقيقات…

فكانت كل يوم بتكشف مصيبة أكبر من اللي قبلها.

المدرسة كلها اتقفلت بالشمع الأحمر.

واتضح إن مديرة الرحلة كانت بقالها سنين بتعمل تقارير نفسية مزورة للأطفال اللي يشتكوا أو يسألوا كتير، وتكتب في ملفاتهم كلمات زي:

“كثيرة المشاكل.”

“خيالها واسع.”

“غير مستقرة.”

“بتحب تلفت الانتباه.”

وإحنا كأهالي كنا فاكرين إن دي تشخيصات طبية.

لكن الحقيقة إنها كانت إشارات بينهم وبين بعض.

أي طفل عليه العلامات دي…

يبقى سهل يكذبوه لو اشتكى.

وسهل يقولوا:

“متصدقوش كلامه.”

وبعد تفتيش الملفات، لقوا عقود مزورة، وفواتير علاج لأطفال عمرهم ما اتعالجوا، ووثائق تأمين اتصرف عليها ملايين الجنيهات بأسماء طلاب المدرسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *