بنتي رجعت من المدرسة

لفت المديرة تبصلها بنظرة كلها تهديد، أما المشرفة فبدأت ترتعش، وبعد كام ثانية قالت وهي بتعيط:
“حنين… ما ركبتش.”
صرخت فيها المديرة:
“قلتلك متتكلميش.”
الظابط وقف بينهم على طول، وقال بحسم:
“من اللحظة دي… أي كلمة هتقوليها هتبقى قدام النيابة، ولو حابة تتكلمي يبقى في وجود محامي.”
أما أنا، فكنت حضنة مريم بكل قوتي، ومش عايزة أسألها أي حاجة، لأن كل ما كانت تفتكر كانت بتترعش أكتر، وكل اللي كنت بقوله وأنا بمسح على شعرها:
“خلاص يا قلب أمك… محدش هيقدر يأذيكي تاني… إنتِ في أمان.”
بعد شوية وصلت أخصائية نفسية للأطفال، ومعاها ممثلة من النيابة، وقعدوا يشرحولي إنهم مش هيسيبوا بنتي تعيد نفس الكلام لكل واحد يدخل، وإن في تحقيق واحد بس هيتعمل معاها، في أوضة مخصوصة للأطفال، ومن غير مديرة الرحلة، ومن غير أي مدرسة، ومن غير أي حد يحاول يحط كلام على لسانها أو يخوفها.
وأنا لسه بسمعهم، سمعت حد بيجري في طرقة المستشفى، ولما بصيت لقيت جوزي داخل وهو بينهج، كان في شغله أول ما كلمته، وساق العربية زي المجنون لحد ما وصل، أول ما شاف مريم بلبس المستشفى، وشعرها لسه مبلول، ورجليها كلها خربوش وكدمات، وقف مكانه كأنه اتشل.
قال بصوت مخنوق:
“إيه اللي حصل لبنتي؟”
لكن أول ما قرب خطوة، مريم اتراجعت بسرعة، ومسكت إيدي بقوة أكبر.
وقف هو مكانه، وعينيه امتلوا دموع لأول مرة أشوفها فيه، وقال بصوت مكسور:
“أنا بابا يا مريم… يا أميرتي.”
مريم ما ردتش.
فضلت مستخبية ورا ضهري.
وبعدين همست من غير ما تبصله:
“ماما قالت… أنا اللي أقرر مين يقرب مني.”
غمض عينيه، وبلع ريقه بالعافية، وبعدها هز راسه وقال:
“معاها حق… براحتك يا حبيبتي.”
وراح قعد على كرسي بعيد، من غير ما يحاول يحضنها، ولا يلمسها، ولا حتى يقرب منها.
وساعتها عرفت إن أول قرار صح أخده أبوها من ساعة بدأت الكارثة، هو إنه احترم خوفها… واستنى لحد ما هي بنفسها تطلب الأمان.
بعد ما الدكتورة أكدت إن مريم لازم تفضل تحت الملاحظة في المستشفى، خرجت أنا وجوزي برة الأوضة، كان وشه شاحب، وعينيه كلها خوف، وقال وهو طالع موبايله:
“أنا هكلم المدرسة دلوقتي.”
مسكت إيده بسرعة وقلت:
“لأ… متعملش كده.”
بصلي باستغراب وقال:
“إزاي؟ دي بنتنا… لازم حد يرد علينا.”
هزيت راسي وقلت:




