بنتي رجعت من المدرسة

لما فتحوا الباب، لقوا الأوضة فاضية.
لكنها ما كانتش نضيفة.
كان فيها مرتبة رفيعة مرمية على الأرض، وكوباية بلاستيك، وآثار خربشة جديدة على الباب من الناحية اللي جوه، وكمان فتحة تهوية مكسورة ومتخلعة من مكانها.
ولما بصوا وراها، اكتشفوا ممر ضيق خارج ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا المبنى.
واحد من الضباط قال:
“يا إما حنين خرجت من هنا بنفسها… يا إما حد خرجها، وساب المكان بالشكل ده عشان يبان إنها هربت.”
على طول استعانوا بكلاب التتبع، والكلاب مشيت ورا الريحة لحد طريق ترابي بعيد، وهناك لقوا آثار دم على غصن شجرة، وآثار رجلين لطفلة صغيرة، وكمان علامات كاوتش عربية كانت واقفة في المكان.
لكن الدنيا كانت بتمطر، وكل دقيقة كانت بتمحي جزء من الآثار، والبحث بقى أصعب بكتير.
الليل كان تقيل.
والمنطقة كلها زرع وأشجار.
وأي طفل يضيع فيها، ممكن يختفي في دقائق.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، لما بلغوا الظابط إنهم لقوا الشنطة الحمرا اللي عليها سلسلة الفراشة.
لكن مش في المكان.
لقوها جوه عربية فان قديمة متسابّة جنب طريق سريع، ولوحة العربية كانت مزورة.
ولما فتشوها، لقوا شعر طويل، وشاش طبي عليه آثار دم، وزجاجة دواء منوم.
ولقوا كمان في الجيب الداخلي للشنطة فلاشة ميموري صغيرة ملفوفة في منديل… مكان مستحيل حد يلاحظها بسهولة.
الظابط افتكر كلام مريم، وأمر تتحرز الفلاشة من غير ما حد يفتحها إلا بمعرفة النيابة.
والصدمة الأكبر كانت لما راجعوا بيانات العربية.
كانت مسجلة باسم شركة بتنظم الرحلات التعليمية… والشركة دي مالكتها الرسمية كانت…
مديرة الرحلة نفسها.
أول ما واجهوها بالمعلومة، سكتت.
ولا قالت كلمة.
وبعد ما كانت بتصرخ من شوية، طلبت محامي.
أما المشرفة، فانهارت تمامًا، وقعدت تعيط وهي بتقول:
“أنا والله ما لمست حنين… أنا كنت بنفذ أوامر وبس.”
الظابط قال بحدة:
“غسلتي البنات، وغيرتيلهم هدومهم، وخبيتي أدلة… وده في حد ذاته جري..مة.”
فضلت تبكي، وبعدها قالت وهي بتترعش:
“هي قالتلي لو منفذتش اللي بتقوله… هتلبسني كل حاجة.”
الظابط قرب منها وقال:
“مين هي؟”
ردت من غير ما ترفع عينيها:
“المديرة.”
سألها بسرعة:
“وحنين فين؟”
هزت راسها وهي بتعيط:
“أنا آخر مرة شوفتها وهي بتتسلم…”
الظابط اتجمد.
وقال:
“بتتسلم لمين؟”


