بنتي رجعت من المدرسة

“حنين اتخانقت مع الميس.”
سألتها:
“على إيه؟”
قالت وهي باصة في الأرض:
“كانت لقت ملف.”
الأخصائية استنت شوية، ولما مريم ما كملتش، سألتها:
“ملف فيه إيه؟”
مريم مدت إيدها، ومسكت قلم رصاص رمادي، وفضلت ترسم على الورقة قدامها، وبعدها همست:
“صور.”
الأخصائية قالت:
“صور لإيه يا مريم؟”
مريم ردت وهي صوتها بيختفي:
“صور لبنات… وهما نايمين.”
الغرفة كلها سكتت.
ومحدش احتاج يسألها أي سؤال تاني.
وبعدها حكت إن مديرة الرحلة جمعت كل البنات بعد اختفاء حنين، وقالتلهم إن حنين روحت مع أهلها، وإن أي واحدة هتقول غير كده هتترفد من المدرسة.
لكن مريم قالت إنها سمعت خبط جامد جاي من الأوضة اللي ورا غرفة الغسيل، وإنها هي وبنتين تانيين حاولوا يفتحوا الباب، لكن المشرفة شافتهم.
الأخصائية سألتها:
“عملوا فيكم إيه؟”
قالت وهي بتبص في حضني:
“دخلونا الحمام.”
“وبعدين؟”
“خلونا نستحمى وإحنا لابسين هدومنا.”
قلبي كان بيتقطع مع كل كلمة.
“وبعدها خدوا هدومنا، وغسلوا شعرنا، وادونا هدوم مش بتاعتنا.”
سكتت ثانية، وبعدين قالت:
“أنا رفضت ألبس هدوم بنت تانية… عشان كده رجعت بالبطانية.”
الأخصائية سألتها آخر سؤال:
“وشنطتك كانت فين؟”
مريم رفعت عيني لأول مرة، وقالت:
“أنا خبيت حاجة جواها.”
“إيه هي؟”
مدت إيدها، ورسمت فراشة صغيرة على الورقة…
وبمجرد ما شوفت الرسمة… افتكرت سلسلة الفراشة اللي كانت متعلقة في شنطة حنين، فسألتها بسرعة:
“استني يا مريم… إنتي تقصدي شنطتك ولا شنطة حنين؟”
هزت راسها بالنفي، وهمست:
“شنطتي اتاخدت… أنا خبيت الحاجة جوه شنطة حنين… عشان محدش يدور فيها.”
ساعتها حسيت جسمي كله قشعر.
بنتي كانت عارفة إنهم هيفتشوا حاجتها هي الأول… فحطت الدليل في آخر مكان ممكن حد يتوقعه.
الظابط كتب المعلومة فورًا، وبلغ قوة البحث تدور على الشنطة الحمرا بتاعة حنين قبل أي حاجة، لأن احتمال يكون الدليل لسه جواها.
وفي نفس الوقت اللي مريم كانت بتحكي فيه كل اللي فاكرة، كانت فرق البحث بتفتش المكان اللي اتعملت فيه الرحلة متر في متر، وكل ركن فيه بيتراجع من أول وجديد، لحد ما واحد من الضباط خبط بإيده على حيطة ووقف فجأة، لأن الصوت كان مختلف، كأن وراها فراغ، فأمر يشيلوا الأرفف الخشب اللي كانت متحطة قدامها، وبعد دقائق ظهر باب مستخبي، متغطي بألواح خشب، كأن حد كان متعمد يخفيه عن أي عين.

