بنتي رجعت من المدرسة

فضلت ساكتة ثواني، وبعدين انهارت أكتر، وقالت:
“أنا كنت فاكرة إنها رايحة كشف طبي… والله ما كنت أعرف هيودوها فين بعد كده.”
الظابط قال بحدة:
“مين اللي استلمها؟”
رفعت صباعها ناحية الأوضة اللي كانت المديرة محجوزة فيها، وبعدها همست:
“الدكتور… والدكتورة كانت بتسلمه البنات.”
كل اللي في الغرفة سكت.
الاسم كان معروف.
الدكتور ده هو اللي المدرسة كانت بتبعتله الأطفال كل سنة عشان الكشف الطبي، وهو نفسه اللي كان بيعمل التقارير النفسية لأي طفل الإدارة تقول عليه إنه “مشاغب” أو “عنده مشاكل سلوكية”.
ولما الظابط راجع الملفات…
اكتشف إن اسم حنين كان متسجل عنده مرتين.
مرة للكشف المدرسي العادي…
ومرة تانية في معاد خاص بعد الرحلة بيومين… رغم إنها كانت مختفية بالفعل.
والصدمة اللي خلتني أحس إن الأرض بتميد بيا…
إن اسم مريم كمان كان موجود في نفس السجل… قبل الرحلة بشهر واحد بس.
قبلها افتكرت آخر مرة أخدت فيها مريم للدكتور ده، يومها خرج من الكشف وهو بيبصلي بثقة وقال:
“بنتك حساسة زيادة، وبتضخم أي موقف يحصلها، والأفضل متجروش ورا مخاوفها عشان متكبرش في دماغها.”
وقتها صدقته، لأني افتكرته دكتور وبيفهم أكتر مني.
لكن بعد كده كل مرة مريم كانت تشتكي من حاجة في المدرسة، كانت المديرة تطلع التقرير ده من الملف وتقول قدامنا بكل برود:
“إحنا عارفين مريم… دي بتبالغ في أي حاجة.”
وساعتها بس فهمت إن الورقة دي ما كانتش تقرير طبي… كانت سلا..ح بيخرسوا بيه أي طفل يحاول يتكلم، ويمهد لأي شكوى إنها تتكذب قبل حتى ما تتحقق.
وفي نفس الوقت كانت قوة من الشرطة بتفتش عيادة الدكتور، ولما وصلوا لقوها مقفولة، لكن بعد ما دخلوها بأمر النيابة، لقوا ملفات عشرات الأطفال من مدارس مختلفة، وأوراق تأمين، وتقارير كشف طبي، وموافقات عليها توقيعات أولياء أمور.
لكن الصدمة إن جزء كبير من التوقيعات كان مزور.
والباقي كان متدس وسط أوراق التقديم في المدرسة، بحيث الأب أو الأم يمضي من غير ما ياخد باله إنه بيديهم صلاحيات يستخدموا بيانات ابنه، أو يفتحوا له ملفات طبية وتأمينية من غير علمه، أو يجروا إجراءات إضافية باسمه، ويصرفوا عليها مبالغ من شركات التأمين، من غير ما أي ولي أمر يلاحظ اللي حصل فعلًا.
التحقيقات بدأت تكشف إن رحلة المدرسة ما كانتش مجرد رحلة.



