بنتي رجعت من المدرسة

“دي بتاعتك.”
لكن حنين ابتسمت وقالت:
“خليها معاكي… دي رجعتنا كلنا.”
بعدها خرجوا هما الاتنين الجنينة.
لعبوا.
وضحكوا.
وساعتها فهمت إن الشفاء مش معناه إن الإنسان ينسى…
الشفاء إنه يعرف يضحك تاني.
وبعد شهور طويلة، وبعد انتهاء كل الإجراءات القانونية، المكان اللي كانت المدرسة بتعمل فيه الرحلات اتصادر بحكم قضائي.
وبعدها اتحول لمركز بيساعد الأطفال اللي مروا بتجارب صعبة.
شالوا الباب الأبيض.
وفتحوا شباك كبير مكان الحيطة المقفولة.
والأوضة اللي كانت مفيهاش نور…
بقت أوضة علاج نفسي. الشمس داخلة فيها طول النهار. مريم وافقت تروح هناك مرة واحدة.
دخلت وهي ماسكة إيدي وحنين ماشية جنبها.
وكان مكتوب على الحيطة:
“مفيش طفل المفروض يسكت عشان يحمي واحد كبير.”
افتكرت ساعتها كلام المديرة وهي بتهدد مريم إن الحقيقة هتدمر المدرسة.
وفعلًا الحقيقة دمرتها. لكن عمرها ما قدرت تدمر البنات.
وأثناء المحاكمة، نجح خبراء الأدلة الرقمية في استرجاع جزء من تسجيلات الكاميرات من وحدة تخزين احتياطية كانت متوصلة بالنظام، رغم محاولة مسحها.
الفيديو كان واضح.
“المديرة وهي بتأمر المشرفات يغسلوا مريم، ويغيرولها هدومها، ويشيلوا أي أثر ممكن يثبت اللي حصل ويشيلوا الكاميرات ويتفقوا على رواية واحدة.”
ولما الدكتور سألها:
“ولو أمها بلغت الشرطة؟”
ضحكت وقالت:
“مش هتعمل كده… أي أم محترمة الأول بتكلم المدرسة.”
أول ما سمعت الجملة دي جسمي كله قشعر. لأنها كانت معتمدة على إن الأهالي هيصدقوا الكبار قبل ولادهم.
لكن خطتها كلها وقعت بسبب قرار واحد.
أنا ما كلمتش المديرة. كلمت الإسعاف والشرطة وما غسلتش البطانية وما غيرتلهاش هدومها والأهم إني صدقت بنتي.
بعد انتهاء آخر جلسة، وإحنا خارجين من المحكمة، مريم شدتني من إيدي وقالت:
“يا ماما… حنين رجعت عشان أنا اتكلمت؟”
ركعت قدامها وقلت:
“حنين رجعت لأن ناس كتير دورت عليها.”
سكتت شوية وقالت:
“بس هما بدأوا يدوروا بسبب كلامي… صح؟”
ابتسمت.
“أيوه يا حبيبتي.”
بصت لإيديها وقالت:
“يبقى أنا ما كنتش بنت بتعمل مشاكل.”
حضنتها. وقلت:
“إنتِ عمرك ما كنتِ كده… إنتِ كنتِ أشجع واحدة فيهم.”
وفي نفس اللحظة، شوفنا المديرة وهي خارجة من قاعة المحكمة وسط حراسة الشرطة بعد صدور الحكم.
بصتلها مريم.
وقالت بهدوء:

