بنتي رجعت من المدرسة

وساعتها عرفنا إن مصاريف المدرسة ما كانتش مصدر دخلهم الحقيقي.

الفلوس الكبيرة…

كانت جاية من الاحتيال على شركات التأمين.

المديرة، والدكتور، وكل اللي شاركوا معاهم اتحالوا للمحاكمة.

أما المشرفة، فوافقت تعترف بكل اللي تعرفه، وسلمت المحققين الرسائل، وكلمات السر، وأسماء المتورطين، على أمل إن المحكمة تعتبر تعاونها ظرفًا مخففًا.

لكن النيابة قالتلها بمنتهى الوضوح:

“تعاونك هيتسجل… لكن مشاركتك في الجري..مة هتفضل مسؤوليتك.”

وبدأت شركات التأمين تراجع كل الملفات اللي خرجت من المدرسة.

وكل يوم كانت عيلة جديدة تكتشف كارثة.

أم لقت ابنها متسجل إنه خد علاج عمره ما أخده.

وأب اكتشف إن ابنه كان عنده مرض مزمن على الورق بس.

وأم تانية لقت توقيعها متزور.

أما أنا…

فلقيت ورقة مكتوب فيها إني وافقت للدكتور ياخد أي قرار طبي يخص مريم أثناء الرحلات.

وقفت أبص للتوقيع.

كان اسمي.

لكن…

والله العظيم…

أنا عمري ما مضيت على الورقة دي.

بعدها جوزي قال إنه هيرفع دعوى تعويض مدنية بعد انتهاء القض..ية الجنائية.

لكن المحامي وقف قدامه وقال:

“احموا مريم الأول… أوعوا تخلو الفلوس تبقى محور اللي أنتم فيه دلوقتي.”

وبعد انتهاء المحاكمة، ولما الأحكام بقت نهائية، المحكمة حكمتلنا بتعويض.

الفلوس ما دخلتش حسابنا العادي.

فتحنا حساب مخصوص باسم مريم.

واتفقنا أنا وجوزي إن ولا جنيه منه يتصرف على البيت.

الفلوس دي تبقى حقها هي.

لعلاجها النفسي.

وتعليمها.

وأي رعاية تحتاجها بعد اللي مرت بيه.

ومن يومها بقينا نقرأ أي ورقة قبل ما نمضيها.

ونراجع أي موافقة تخص المدرسة أو الرحلات أو التأمين.

وما بقيناش نثق في أي ختم أو اسم كبير لمجرد إنه مكتوب عليه “مدرسة”.

مريم أخدت شهور طويلة عشان تعرف تدخل الحمام وتقفل الباب وراها.

في الأول كنا بنسيب فوطة بين الباب والحلق عشان يفضل موارب.

وبعدها بقت تستحمل خمس ثواني.

وبعدين عشرة.

وكل مرة كانت هي اللي تقرر.

وعمرنا ما حسسناها إنها في اختبار.

كنا بس بنقولها إن القرار قرارها.

وإن محدش هيجبرها على حاجة تاني.

وبعد حوالي سنة، حنين جت تزورنا مع أبوها وأمها.

كانت داخلة بابتسامة صغيرة، وعلى ضهرها شنطة جديدة.

أول ما شافتها مريم، دخلت أوضتها، وجابت سلسلة الفراشة اللي كانت مخبياها كل الفترة دي.

ومدتهالها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *